فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 448

و الملاحة، وقد كان كريم الطبع وحادا في تنفيذ سياسته، وكانت زوجته كاترين تضع مراهم اللطف وحسن الطبع على جروحه، وكان يشرب الخمر في شبابه وتركها في النهاية، وكان له ولد باسم"ألكس"الذى كان يقضى أوقاته في اللهو واللعب والفساد وغرور الشباب وعلى خلاف أخلاق والده، كالرماد المتبقى من النار، وكان يخالف دائما أحكام وأفكار والده، ولم يكن في هيئة صاحب ملك وسلطان، فقد كان يتعلل ويتسوف بإهمال وتمارض في تنفيذ كل حكم كان يصله من والده، وعلى الرغم من أن والده كان يهدده ويخوفه بسبب أفعاله غير الملائمة، فلم تكن مفيدة معه، وكان بطرس قد ذهب للمرة الأخيرة إلى فرنسا في زى مختلف، وجعله نائبا عنه في مكانه، ولما رأى والده بعيدا عنه ترك ولايته، وبقى ما يزيد عن العام في ولاية إيطاليا، ولم يكن أحد مطلعا على مكانه، وعاد والده من السياحة، وأرسل رجلا فوجده وأحضره إلى موسكو، وفى حضور أهل الدين المسيحى والقساوسة وكبار ولاية روسيا تبرأ من ابنه، وأفتى حكام الشرع بفتوى عقلية بقتله، ثم خلطوا له السم القاتل في طعامه وطووا بساط عمره، وأجلس بطرس الكبير زوجته كاترين مكانه، وسلك هو طريق الآخرة وكانت كاترين امرأة شجاعة وذكية وخبيرة وعاقلة ورخيمة الصوت ومهتمة بالفقراء والرعية وبالإنصاف وبالمروءة، وكانت تأمر بالعفو عن الرعايا والشخصيات الضعيفة غير القادرة على أداء ضريبة الديوان، وفى تلك الفترة [ص 103] استمالت المشردين عن الوطن- الذين كان بطرس قد بعثهم- وطمأنتهم وأحضرتهم ثانية إلى الوطن، وأعطت من الخزانة مرتبات الجيش لعدة شهور والتى كانت متبقية لهم، وفتحت أبواب الرحمة والرأفة على وجه خلائق العصر، وكانت لها صداقة ومعاهدة مع ملك النمسا، فكان كل منهما في كل وقت يمد الآخر بجيش عند الضرورة، واستمالت طائفة القوزاق الذين كانوا غير راضين عن بطرس وودتهم وعطفت عليهم، وأضافت من ملك التتار ومرداق إلى ملك روسيا، ولم تعمر طويلا، وعند الوفاة أجلست على العرش"ألكس بطرس الثانى"الذى كان حفيد بطرس الأول وبدلت هى العرش بالتابوت. ووصل ألكس إلى السلطنة في الثانية عشرة من عمره، وبعد ثلاث سنوات مات بمرض جلدى. وفى سنة ألف ومائة وخمسين هجرية صعدت إلى عرش السلطنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت