عظمة وشوكة كاملتين، وكانت ميالة إلى أمور الخير، وقد بذلت المساعى في انتظام الدولة الروسية، فأبدلت الدين المسيحى، أى أنها ألغت الأمر الذى كان مخالفا للشرع والقواعد الملكية الروسية، ووضعت مكانه التقاليد والأداب الطيبة والتى تفيد الشعب وتناسبه، وكما وضعت أساس النزاع مع الدولة العثمانية، وأضافت إلى مملكة روسيا ولاية طائفة كريمية «1» - الذين كان لهم مكان واسع وكانوا خاضعين لدولة الروم (الدولة العثمانية) - مع جزيرة اليونان والتى يقال لها مدينة، وبعد ذلك رضيت دولة الروم (العثمانية) طوعا أو كرها بألا يعترض حراس موانيها السفن الروسية وتعبر دون ممانعة وبأن يدخلوا من هناك سفن المحاربين والتجار الفرنچه إلى البحر، وقسمت ولاية روسيا إلى عدة أقاليم، وسلمت كل إقليم إلى حاكم، وأسست دار الشفاء في موسكو، وأخرجت عين المياه العذبة، ونصبت صورة بطرس الأول على قمة جبل.
و في سنة ألف ومائة وثمان وتسعين، أعلن أركلى خان (هرقل) والى الكرجستان ولاءه وطاعته لها، وأنشأت فى [مدينة] بطرسبورج مدرسة لأطفال النجباء ومدرسة أخرى لدراسة العلوم وتصنيف الكتب والتربية والتعليم، وكانت تعطى مصروفاتها من حسابها، وقد بنت في كل مدينة المدارس الأولية (الابتدائية) ، وكان كل طفل ينبغ في كل صنعة كان يصبح موضع إنعامها وإحسانها، وأنشأت مدرسة أخرى في بطرسبورج من أجل [ص 105] صناعة السفن وعلم حرب البحار، وأنشأت طريق موسكو إلى بطرسبورج على نحو يسير بسهولة، وأنفقت على ذلك الطريق من خزانتها أربعة كرورات «2» أشرفية «3» (مليونى أشرفى) ، وأضافت خمسين ألف أشرفى زيادة على نفقات مدارس موسكو.
(1) ولاية كريمة: شبه جزيرة القرم. (المترجم)
(2) كرور: كلمة هندية تعادل خمسمائة ألف أى نصف مليون عند الإيرانين، وعشرة ملايين عند الهنود.
(انظر: المعجم الفارسى الكبير، ج 2، ص 2215)
(3) أشرفى: عملة ذهبية كانت في إيران زمن القاجاريين وزنها (18) حبة حمص (انظر: المرجع السابق نفسه، ج 1، ص 114)