فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 448

و في سنة ألف ومائتين وعشر هجرية، أرسلت جيشا من الروس للهجوم على ممالك إيران وكانت تأمل في التدخل في الكرجستان، ونقضت العهد والميثاق، ولأنه كان في بداية دولة الخاقان المغفور له آقا محمد شاه القاجارى قد صار مرتضى قلى خان- الذى كان أخا لحضرته- متغير الوجه عنه، وخرج من إستراباد وانضم إلى ملكة روسيا، وكان شابا حسن المنظر ومتناسق الأعضاء، فأعجبت ملكة روسيا بشبابه وجماله واعتبرته غنيمة في أول وصول مقدمه، فدللته بأنواع إعزازها وإكرامها، وبمنحه التاج والحزام والدرر الفضية والذهبية وجعلته قرين حظوظه المتعددة، وفى تلك الأقاليم أمرت مرتضى قلى خان بالبقاء وهيأت له دائما نقص لوازم عيشه، وكانت توكل همتها في الحصول على مقصودها الأصلى إلى الطائف الحيل، وفى السنة التى أخضع فيها الخاقان المغفور له محمد شاه مدينة تفليس، وصل إلى أركلى خان البأس الوافر من الخاقان ساكن الخلد، وصار حكام داغستان وقراباغ وشيروانات متزلزلين من البأس الشديد للخاقان سعيد الخاطر، فاغتنمت ملكة روسيا الفرصة، وكلفت قائد حربها- الذى فصلت إحدى قدميه في معركة بطلقة المدفع فوضع له قدم من الذهب عوضا عنها وهو المشهور بقزل إياغ- مع أربعين ألفا من مشاة نيران جهنم المتطاير وعشرين ألف فارس ومدفعية أصوات الرعد المحملة بالنيران عن طريق دربند، وعندما وصل خارج دربند كان يريد أن يدمر أسوار القلعة بضربها بدانات المدفعية، ولأن أساس أسوار القلعة كان محكما مثل بناء عهد أصدقاء ذوى قلب واحد، فقد شيدت من أحجار طويلة وعريضة وصخور ضخمة وصلبة، فلم تثقب بعدة آلاف من دانات المدفعية المحملة بالنيران [ص 106] ، وبعد عدة أشهر من الحصار حيث قطع أهالى دربند وشيخ على خان حاكمها الرءوس من جماعة الروس، وزحّفوا أجسادهم في التراب والدم، ولكن المدعو خضر بيك- وهو من غلمان شيخ على خان القدامى وكان يعمل في خدمة والده- أغمض عينيه عن العيش والملح وحقوق ولى النعمة القديمة، فسعى للخيانة واتحد مع فوج من المتواطئين، وعلى غفلة، وضع مدينة دربند تحت تصرف قزل إياغ- الذى عبر من هناك وصار عازما صحراء مغان، فعزم الخاقان المغفور له محمد شاه القاجارى على صد جيش روسيا بجيشه اللامتناهى، وعند مقربة من أردبيل صار مضربا لخيام دليل الظفر، فأصبح قزل أياغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت