غريق بحر الاضطراب والحيرة بسبب سماعه خبر النهضة السلطانية وكانت له نية العودة، فأوصلوا إليه الخبر بأن رهبان روح ملكة روسيا قد قرع على سطح هذا الدير الملى ء بالحسرة ناقوس الرحيل، فتصادف هذا الخبر مع ذلك النبأ، وفتح قزل إياغ على عجل راية الرجوع إلى مملكة روسيا وكانت مدة سلطنة كاترين الثانية خمسة وعشرين عاما، وكان لها ولد اسمه"بال"، وعلى الرغم من أن والدته كانت قد أوصت في وقت وفاتها ألا يجلسوه على العرش بسبب عدم لياقته للسلطنة، ولكن طبقا لدستور روسيا، فإنه بعد خمس سنوات وفترة من سلطنته، خنقه عدة أشخاص من عظماء الروس في منزله.
و في سنة ألف ومائتين وستة عشرة هجرية، خلف"ألكسندر باوليتش"أباه"بال"وكان في العام الرابع والعشرين وقت وفاة والده، وبسبب حسن أخلاقه واستعداده الذاتى، كان جميع الخلق راغبين فيه ومائلين إليه، فأركبوه في عظمة وشوكة تامتين وحملوه إلى بيت الملك وأجلسوه على العرش وقالوا له: مبارك عليك، والآن هو الملك المستقل لممالك روسيا، وقد أجلس مكان وزراء أبيه- الذين لم يكن الشعب راضيا عنهم- وزراء طيبى المحضر ورجال كرماء الأصل.
و حتى ذلك الوقت، كان لكل واحدة من طوائف الروس زى مخصوص، فأبطل تلك القاعدة، وحكم بأن يلبس كل شخص كل الألبسة التى يريدها، فأصبح البعض من الكسبة والأثرياء- الذين كانوا قادرين على الألبسة الفاخرة ولم يكونوا يستطيعون ذلك- سعداء ومسرورين لاستعمالهم [ص 107] كل أنواع الألبسة، ولهذا السبب صار أغلب الروس مريديه وشاكريه، وأيضا قرر لعدة قباطنة بأن يسافروا في سياحة بحرية ومعهم التجهيزات والاستعدادات لمدة ثلاث سنوات، وبأن يحكوا كل ما يرونه عن أحوال العالم، وقد استمرت مدة رحلتهم عاما واحدا، وأيضا بنى مدرسة في مدينة"جرجاف"، وعين جميع المدرسين، وكانت نفقاتها ستة عشر ألف أشرفى من حساب الخزانة الملكية، وكان يستعمل ويتداول علم الميتياروالاجى وهو عبارة عن (علم) معرفة اختلافات المناخ في كل شهر عن طريق منجمى عاصمة دولته، وأنفق مبلغا كبيرا على