هذا العلم. وقد وقعت له معارك عظيمة مع نابليون وسائر دول وممالك الفرنچه (أوربا) - والتى يكون تدوين أحوالها باعثا على التطويل في الكلام وليس مناسبا لسياق هذا المقام، وقد دون أهالى روسيا كتابا مستقلا في هذا الموضوع وسائر وقائعه، وأيضا رقى ألكسندر باوليتش طائفة اليهود- الذين كانوا قاطنين في الممالك الروسية وكانوا أذلة ومخذولين بحكم عادة كل مملكة- ورعاهم وأعطاهم الخطابات، بألا يدفعوا شيئا من قيمة المنزل في كل ولاية يكونون فيها، وبأن يقيم أى واحد منهم المنزل في أى مكان ويكون متعلقا بهم وبأولادهم، وبأن يقيموا الكنائس «1» والمدارس من أجل أنفسهم، وبأن يسمحوا لأطفالهم بالتعلم، وبأن يكونوا أحرارا مثل الروس وعين على اليهود عمدة وحاكما منهم، وبألا يهينهم الروس ولا يذلوهم ولا يوبخوهم، وبأن كل من يدخل الجيش من أولادهم يسلك معهم مسلك الروس، وبأن يأتى إلى كل مكان كل من يريد أن يذهب، وبأن كل واحد من اليهود يدخل في الدين المسيحى يعفى لمدة عشرين سنة ولا يعطى شيئا للديوان، وبعد عشرين سنة يسلك معهم طبقا لقانون الروس، وبناء على هذه التمهيدات والمقدمات، في سنة ألف ومأتين وثلاث وثلاثين، انتقل ثلاثون ألفا من اليهود وتحولوا إلى الدين المسيحى وتحول أمرهم إلى الصدر الأعظم الروسى.
و الخلاصة أن ألكسندر باوليتش وقع مثل كاترين الثانية في فكرة كسر العهود القديمة مع دولة [ص 108] إيران، وفى ذلك الأوان توجه أركلى خان إلى طريق الآخرة، وحدث الخلاف والنفاق بين جورجين خان [جورجى الثانى عشر] ابنه الأكبر وسائر أولاده، وأسرع ابنه ألكسندر ميرزا إلى الدولة العلية إيران، فوجد الإنعام والإحسان، وبصدد إكرامه أعلى ألكسندر باوليتش ملك روسيا جرجين خان وأرسل أحد وزرائه- الذى كان باسم سبانلو [سيسسانوف] ومشهورا في إيران
(1) وردت كلمة الكنائس في النص الفارسى وهذا خطأ لأن مكان العبادة عند اليهود يسمى «المعبد» وليس الكنيسة وهى مكان العبادة عند المسيحيين وليس اليهود. (المترجم)