فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 448

الذى كان رجلا شجاعا وخبيرا ومن فدائية بلاط ملجأ العالم- بأن يكون مع جمع من الأبطال الرجال في كمين العداوة بالقرب من أوتش كليسيا، وبأن يكون مراقبا لأحوال الروس، ولا يتركون تلك الجماعة مستريحين حتى الصباح بسبب إثارة غلغلة الجرح والتمرغ في الولولة والعويل والصراخ، وفى صباح الاثنين رغب مشاة وفرسان معسكر العالم في البحث عن المكان، وزينوا صدورهم وأكتافهم بأنواع السلاح، ولأنه في مثل ذلك اليوم، قد صار خندقان خاليين من الجيش، فكان يظن أن ساكنى قلعة إيروان انتهزوا الفرصة وأوصلوا العين الجارحة فجأة إلى الأمتعة والأثاث والأحمال والأثقال، فقرر النواب ولى العهد مراعاة للحزم والاحتياط لآصف الحضرة ميرزا محمد شفيع الوزير القديم وأحمد خان مقدم حاكم تبريز ومراغة مع جمع من الفرسان والمشاة لحراسة الخندق، وأخذ جيش الإسلام في التحرك من مقامه فوجا فوجا، فصاروا مجتمعين تحت ظل لواء النواب نائب السلطنة الطاحن للفلك، وصاروا مسرعين من اليمين واليسار إلى ساحة الحرب والقتال، وبسبب صخب كارثة الحرب وصراخ الحناجر سقطت الولولة على الفلك الأعلى والزلزلة في أجزاء الأرض، وقام إيشبخدر قائد روسيا بتعبئة الصفوف وتسوية الألوف بالقرب من أوتش كليسيا «1» بسبب مراقبته لنهضة وتحرك الأمير، [ص 113] فقسم مدافعه ثعابين المهابة ومشاته نمور الصولة على شكل ثلاث قلاع حيث كانت كل قلعة منفصلة عن الأخرى ب مأتى قدم، وجلس هو كالشعلة وسط مدافع نيران جهنم، ولما وصل الجيشان في مقابل بعضهما، رفع الروس أيديهم في أول ميدان المعركة على عربات المدافع المفسدة للعالم، وشرعوا في القذف بالقنابل الفالقة لجبال الألبرز، وبسبب رعد وبرق البنادق وصل اللهب والشرر إلى سقف السماء، وأخذ جيش الإسلام في التحرك من صفوفه بأمر نائب السلطنة والخلافة بسبب مشاهدته لهذا الحال، وانفصل من بين الصفوف

(1) يذكر عباس إقبال هذا المكان باسم"إتشميازين"ولذلك يطلق عليها حرب إتشميازين في 1219 ه (انظر تاريخ إيران بعد الإسلام: ترجمة: محمد علاء الدين منصور، ص 765)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت