فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 448

فرسان طوائف شاهسون وخواجه وند وعبد الملكى، وحرضوا على قلعة من تلك القلاع الثلاثة الجواد العظيم الهيكل الذى له المقدرة على السير في التراب والمشى في الماء، فأسقط جيش روسيا على رءوسهم وعلى خنادقهم قنابل المدافع ورصاص البنادق مثل البرد، وجرى فرسان معركة النزال وسط ألسنة اللهب الحادة، وبحد سيف الدم صعدوا قطرات الدم من رءوس الأعداء إلى أوج الفلك العالى، فصار مشاة روسيا مضطربين كالنمر الغاضب، وكان فضاء المعركة مضيئا ومظلما بسبب برق ودخان مدافعهم وبنادقهم، فتحركت أقدام ثباتهم واستقرارهم من المكان وفروا من تلك القلعة إلى قلعة أخرى، ورفع جيش الإسلام الذى شعاره الظفر يده بالإغارة والنهب على خيمة وعتاد تلك الجماعة، وأسروا وقبضوا على جمع منهم، ووقع إيشبخدر على جانبه بسبب فزعه من صعوبة القتال وغلبة الأبطال الرجال وكان يشير بيده كل لحظة، فكان يرغّب المشاة في الحرب والسعى.

و لما صار كسرى منتصف النهار متمايلا إلى خلوة الغروب، وشاهد حجاب الظلام في الأمام، ولولا حائل الإبصار، فانسحب جيش الإسلام من الحرب بأمر النائب الأمير ورجعوا من ميدان الصراع والجدال، واستراحوا في مخابئهم، وقتل وجرح جمع كثير من بين الطرفين، كما تم القبض على جمع من الروس وفرسان القوزاق وأسرهم، وانشغل الطرفان لمدة ثلاثة أيام متوالية بالحرب والقتال، ولما لم يظهر وجه شاهد الفتح [ص 114] فقد سكن كل واحد من الجيشين إلى معسكره من أجل الاستعداد والتجهز. وبسبب غرور إيشبخدر- الذى كان يعلمه رئيس ديوان شجعان العصر- فكان قد كتب في بداية هذه الرحلة ومعه جمع من شجعان الكرجستان إلى ملك روسيا وتعهد بأن يخضع ولاية إيروان بنفس ذلك الجيش، وبسبب مشاهدته لهذا النوع من القتال فقد لقى الهزيمة وانسحب من معركة الحرب، وعض على أسنان اليأس وتعبت يداه، وتخندق أبطال جيش الإسلام على هيئة أفواج في خنادق العداوة وتربصوا لهم في كمائن العناد، وفتحوا في وجوههم أبواب التجسس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت