الجند والفرسان في غمرات شعل النيران مثل سمندل سياوش «1» . وفى أثناء هذا القتال والصراع كان مقربو الحضرة يتعرضون لمسائل عديدة، في أشهر الصيام وغيرها، عن الصلاة والصيام وحكم الأسير والإغارة وفروعها، وحيث كان يصعب تمييز وتوصيف هذه الحروب بالغزو والجهاد. فتعلقت هموم هذا الفكر في ذيول القلوب وهو: هل تحمل هذه المشقة والمصابرة على هذا التعب اللانهائى- الذى كان [ص 146] نموذجا لمحفل المحشر وعلامة من يوم غضب الله- وهل صرف الأموال التى لا حدود لها وفقدان الأرواح والمقامرة بالرءوس والنفوس في البلاط الإلهى مثمر للسعادة وباعث على إيثار الرحمة والمغفرة أم أنه مجرد حفظ وصيانة الملك أم هو مجرد الدفاع أم هو رعاية سد الفجوة الخارجية، أم هو خاص بأهل أذربيچان أم هو الغزو والجهاد حيث يشارك جميع المسلمين في هذا التعب. وهل كل هذه الخزائن والسلاح- الذى يصرف في إصلاح هذا الأمر وتجهيز الجيش الجرار- وتدفعها الخزائن وتصنعها الأعمال، هل كل هذا موافق لقانون شرع الرسول الأكرم، أم هو المتعارف عليه طبقا للعرف ودستور ملك الأكاسرة العظام وأسلوب كسرى وجمشيد.
و بناء على تمهيد وإعداد هذه المقدمات، توجه نائب السلطنة والقائم مقام بعد العرض على بلاط الخاقان صاحب عرش جمشيد أولا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع الحاج الشيخ باقر السلماسى وثانيا إلى صدر الأمة والدين مولانا صدر الدين محمد التبريزى من أجل الاستفتاء وحل القضايا وتحقيق ودراسة المراد من الشيخ جعفر النجفى وميرزا أبى القاسم الجابلقى والسيد سيد على المجتهد، نور الله مضاجعهم وشكر الله مساعيهم بعتبات العرش العالية الدرجات. ودونا أيضا الخطابات والرسائل في هذا الشأن للبحث في الآيات والنصوص، إلى علماء إصفهان ويزد وكاشان مثل المرحوم الحاج محمد حسين إمام جمعة إصفهان والشيخ على أكبر الإيجى والفقيه الشيخ أحمد الكاشى، وفى أقل مدة وصلت من الأطراف والأنحاء
(1) سمندل حيوان خرافى يقال إنه لا يعيش إلا في النار، وسياوش: وهو ابن كيكاوس ووالد كيخسرو. (انظر المعجم الفارسى الكبير، ج 2، ص 1608، 1647) .