العجز والإلحاح وأرسل العريضة إلى حضور صاحب الشوكة وطلب مهلة ثلاثة أيام بحيث إنه بعد انقضاء أيام المهلة يسرع بحب وعشق إلى ظل عطوفة الأمير القابل للعذر، وبسبب كمال مرحمة طبعه قبل ملتمسه، ونظرا لطلبه [ص 152] ، فقد تهاون الجنود وتراخوا في شأن الحصار، واغتنم هو الفرصة، وفى الليلة الثالثة وعلى حين غرة هرب، وعلم مجاهدوا أثر النصرة بخبر فراره، فقاموا بتعقبه، فأهلكوا بعضا من رفاقه بضربهم بالسيف البتار وأرسلوهم إلى دار البوار، أما هو فقد أوصل نفسه إلى جبل"جمرق"وهو الذى فاقت قمته في الارتفاع والعظمة عن السماء وكان حصنا ومأمنا لجمع من متمردى أرامنة قراباغ وجذب تابوت جسده من دوامة طوفان الهلاك إلى ساحل النجاة.
و بالمصاحب لذلك الحال، وصل الخبر بأن إيشبخدر تحرك من"كنجه"بجميع جيشه بغرض إمداد"بولكونيك"، وهو متوقف على ساحل نهر"ترتر"، فكلف النواب نائب السلطنة على ذلك المكان إسماعيل بك ومعه جمع الأبطال الذين شعارهم النصرة من أجل معرفة كمية ووضع جيش الروس، وبالمصادفة التقى إسماعيل بك والأبطال المقترنين بالنصر فجأة في عرض الطريق مع جمع من فرسان ومشاة تلك الطائفة، فاشتبكت الحرب، فقتل إسماعيل بك والجيش المنصور جمعا من تلك الطائفة وأسر وقبض على بعضهم، ورجعوا إلى معسكر الأمير، ولم يخطو إيشبخدر من مكانه أكثر من قدر قدمه. وكان مكنون خاطر الأمير ذلك أن يجره أكثر ويظهر يد الغلبة والنصر في معركة القتال.
و في أثناء ظهور هذا الفتح الجلى كان عقاب راية ملك الملوك فاردا أجنحته على منزل"تخت طاوس"، وعندما وصل هذا الخبر أثر السعادة والمسرة إلى معسكر الهمايون، جعل الحضرة العلية الخاقانية النواب نائب السلطنة وسائر قواد الجيش قرناء الإحسان والإنعام، ورفع قمة رأس افتخارهم إلى الفلك الأعلى بسبب وفرة الإحسان والإكرام.