وجد جيش جرار المجال لعبورها حتى تلك الفترة. ولم يكن في تلك الغابات مكان خال حتى بقدر فرد القامة وحتى لو وجدوا بالفرض [ص 157] مكانا كذلك لصدمتهم الأشجار الضخمة في وجوههم، وأغلقوا طريق العبور كلية على جيش الأمير.
و توكل النواب نائب السلطنة على ألطاف الخالق واتكأ على بواطن خير مواطن سيد الأبرار والحيدر الشجاع «1» والأئمة الأطهار، وعبر من تلك الطرق، التى كان يصعب عبور شخص واحد فيها بسبب كثرة الأشجار الكثيفة، بملكه وأحماله ومتاعه، وقام بمحاربة جماعة القوزاق المنافقة ومقاتلتهم في كل مكان قطعوا طريقه، وهزموا وفروا منكوبين، ومع أن كافة أمراء وقواد الجيش ألحوا بأن يبعد التقيد في مكان هكذا بالملك والأحمال بسبب روية الحزم والاحتياط، ويتوجه النواب نائب السلطنة مع خواصه وغلمانه ويصلوا بأنفسهم إلى الأمان، فغضب الأمير عليهم من إعلانهم هذا المطلب، ولم يغفل عن حال أى مريض من أفراد الجيش أو الذى كان ضعيفا وغير قادر، والأغرب من ذلك أنه في أى وقت كان قد نزل فيه إلى مكان من أجل الصلاة، كان يرغب في تجرع كأس الشهادة في ذلك المكان.
و بالمصاحب لذلك الحال، اختبأ أحد جماعة القوزاق خلف شجرة في كمين وصوب البندقية إلى الذات القدسية الصفات للنواب نائب السلطنة، ولأن إلاهه كان عونه وباطن الأئمة الأطهار مساعده ومعينه، فقد انطلقت رصاصة البندقية وحكت بنعل الأمير، ولم تظهر مطلقا أثرا في بشرة طلعته. وبسبب مشاهدة هذا الحال، تفرقت على الفور حملة البنادق الجرارة والبنادق في قبضتهم وسط الغابة وأشعلوا نار الحرب والمعركة وأحرقوا حتى الموت كل من وجدوه بنيران وقذائف البنادق، ومن هناك قدم إلى إيروان بكامل التأنى وبراحة واطمئنان تامين. وعطف على أمير الأمراء والأعيان والرعايا في ذلك المكان وجعلهم متأملين في المراحم اللامحدودة لملك ملوك الدنيا الواسعة.
و في إيروان قضى عدة أيام في الاستعداد وتجهيز أمور قلعة الولاية وفى مقام
(1) الحيدر لقب الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه.