فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 448

و لا تبرم في تسليمه الملك (عبد الرحمن باشا) ، ولكن في الباطن كان يتصور أن جيش ملجأ النصرة مشغول من ناحية بمحاربة الروس ومشغول من ناحية أخرى بمحاربة أفغان قندهار وهراة وأوزبك مرو والتركستان، وبالتأكيد سيخلو معسكر الهمايون السلطانى من الرجال، وبسبب ضيق الظروف بدأ الطيران لأعلى وسلك طريق العصيان، ولم يمر على فكره وخاطره بداية ومقدمة عهد الصداقة القديمة بين الدوليتن الإيرانية والعثمانية فخرج من سواد بغداد بثلاثين ألفا من المشاة والفرسان والمدفعية وآلات ومعدات الحرب، وعن طريق"ذهاب"وصل حتى منزل"طان كرا"وتوقف في ذلك المكان، وسحب مدفعيته على قمة التلال والجبال، وقد وصل هذا الخبر إلى سلطان الآفاق في مرج"سلطانية"، وعلى الفور عين الخاقان العادل، الذى لم يكن يتخيل منه هذه الحرمة ولم يكن في استعداد للحرب مع الدولة العثمانية بناء على عهود السنوات الماضية وكان يعتقد في قوة أساس الصلح والسلام وإحكامه بين دولة إيران وتلك الدولة، وعلى الفور، [ص 167] ونظرا لوفرة غيرة الطبع الغيور ومن أجل تأديب ذلك الثمل المغرور، عين الأمير الموفق محمد على ميرزا مع فوج من الرجال الشجعان من المشاة والفرسان وعدة أشخاص من الأمراء أى إبراهيم خان ومحمد على خان شام بياتى ونوروز خان رئيس الحرس وأمان الله خان والى الكردستان وفرج الله خان الأفشارى رئيس الجلادين عن طريق همدان وكرمانشاهان، فرحل الأمير محمد على ميرزا بنفسه من كرمانشاهان ونزل بمنزل"كرند"، وعين جمعا من جيش ملجأ الظفر بقيادة فرج الله خان وأمان الله خان عن طريق السليمانية. فأرسل على باشا والى بغداد أيضا اثنى عشر ألفا من مشاة وفرسان بغداد بقيادة سليمان باشا كهيا إلى رأس عبد الرحمن باشا، الذى كان يسكن مع قبيلته وحشمه وعياله وأطفاله في منزل"ديزه"وهى في إقليم الكردستان، وقد انزعج هو نفسه ودخل الخوف والفزع في قلبه بسبب استماعه لحركة الجيش المنصور إلى تلك الحدود وتحرك لواء الأمير الموفق، فرحل هو عدة منازل من منزل"طان كرا"، وانسحب وتقهقر إلى الخلف، وترك سليمان باشا كهيا أثقاله وأحماله، وهجم على رأس عبد الرحمن باشا، متصورا أنه يقوم بإنهاء أمره قبل حضور واطلاع قادة جيش إيران، وطوى اثنين وعشرين فرسخا بالطريق في ليلة واحدة، وفى وقت طلوع الصباح أخبر عبد الرحمن باشا بهجومه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت