فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 448

و كان في هذه القضية عون ومساعدة فيض الفضل الإلهى، بحيث إنه على الرغم من الثورة والجلبة، فقد شرب شخصان من أبطال الإسلام كأس الموت من يد ساقى الأجل، وجرح خمسة أو ستة أشخاص أيضا، ولم يكن القتلى والجرحى أكثر من عشرة أشخاص. أما كدويتش فقد كان مع حظه في الحرب ينزف قلبه دما وهو في تردد كامل في أمر الفرار والهروب أو الإبقاء والتوقف في خندقه وحصنه، حتى إنه قبل وصول هذا الخبر إلى معسكر نائب السلطنة، وصل إسماعيل خان القاجارى بالجيش الجرار من البلاط السلطانى وقد وصل بالذهب المسكوك والأسلحة والعتاد وسائر الاستعدادات والضروريات الزائدة عن حد الكفاية من حكومة السلطان عالى الجاه، ولم تبق حالة التعطيل والتعويق من أجل أمر الحرب والمعركة مع الروس القادمين إلى إيروان ونخجوان.

و قد تحرك النواب نائب السلطنة ومعه جميع الفرسان والمشاة الذين كانوا حاضرين في الركاب المستطاب، من فرسان أفشار وخمسه وجاردولى ومن المشاة الملايريين والجنود المشهورين، من"جورس"وتوجه إلى نخجوان. وفى ذلك المنزل، قسم ووزع من معسكر الظفر المتواصل الجماعات من الأسود المنطلقة. فكلف حسين خان القائد وإسماعيل خان القاجارى مع جمع من الجيش المنصور على إيروان، وسير على خان القاجارى وأمان الله خان الأفشارى أيضا إلى نخجوان في مقدمة الموكب المزين بالنجوم، وقد وصلت أصوات تلاطم هذين الجيشين العظيمين إلى أذن كدويتش والچنرال نبالستين، فتزلزلت أركان استقرارهما، ووضعا الأيدى على قلبيهما وأقدامهما بسبب دموع الدم التى كانوا ينزفونها.

و على كل، فقد فروا مضطرين من خنادقهم، في ليلة الاثنين الثانى والعشرين من شهر شوال، وعبروا طريق المذلة والإدبار، وهجم حسين خان القائد وإسماعيل خان القاجارى لتعقبهم، فوصلوا بأنفسهم إليهم، وأفقدوا الكثير من جنودهم الحياة وأسروا جمعا، كما ولى جمع منهم بوجههم من معسكرهم بسبب فرط دهشتهم [ص 206] وألقوا بأنفسهم إلى معسكر أثر الظفر لنائب السلطنة، فوجدوا الأمان لأرواحهم. وقد صارت عربات كثيرة وأدوات وآلات لا تحصى من تلك الطائفة نصيب وغنيمة مجاهدى النصر. ولأن برودة الهواء كانت في غاية الشدة، وحتى وصول كدويتش إلى الكرجستان، فقد أعجز هجوم برد وبرودة الأربعين الشتوية أيدى وأقدام جمع كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت