فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 448

الروس، وفرغت أرواح جمع غفير من قوالبها أيضا من جرحى جيشه على قمم الجبال والتلال ووسط الجليد والوديان العميقة، وعاد قادة الجيش المنصور بالنصر وحسن الحظ إلى خدمة من هو في رتبة الفلك ومنزلته، وفى مقابل هذا النوع من المرحمة والموهبة من الوهاب [الله جل جلاله] ذى الجود والقوة لإقبال كسرى القوى كالقدر، قدموا مراسم الشكر.

و نتيجة لهذا، فإنه بمجرد عبور على خان القاجارى وأمان الله خان الأفشارى وفتح على خان نورى رئيس فرقة الحرس التى كانت حراسا للجيش من نهر أرس، لم يتمالك الچنرال نبالستين نفسه، وفر بجمعه بروح لا نفس فيها، فقابلهم فجأة الرجال المكلفون على بعد أربعة فراسخ من بلدة نخجوان، وشرع السيف اليمانى في تبختره، وأوصلت المدافع والبنادق دخان شرارها ونيرانها إلى الفلك الدخانى فقتل جمع من زمرة الروس وأسر جمع أخر، وتوارت الشمس خلف ستارة الغروب، وألقى الروس برحلهم في المكان نفسه، وتحصنوا وسط مركباتهم، وتوقف الرجال المكلفون أيضا بالقرب منهم، وكانوا في انتظار تنفس الصبح الصادق، فأدرك الروس هذا المعنى والقصد، وفى أثناء الليل ولوا بوجههم من هناك إلى وادى الفرار ووصلوا بأنفسهم بألف مشقة إلى قرية"قرابابا"التى كانت موقعا للمعركة السابقة بين الفريقين، فأدرك النواب نائب السلطنة الروس في ذلك المكان وأيقن الچنرال نبالستين بسبب مشاهدة هذا الحال بأنه إذا تقيد بالمركبات والأحمال والأثقال، فإنه لن يبقى أثر من وجود أبطاله الرجال في لحظة واحدة، فأحرق مضطرا المركبات والأحمال وحتى البارود والذخيرة والمؤن والخبز، وصمم بأن يوصل الجنود كفوارس مجهزين حتى سيستان بقراباغ، وينقل جميع المدافع [ص 207] إلى الأمام ويتوقف الجنود على قمم الجبال، ويحرسون الطريق، حتى تصل المدافع إلى الأمان وعلى الرغم من ارتفاع هضبة وتل سيستان الواقعة تحت سيطرة الفارين والوديان الصعبة وقمم الجبال والتلال، حيث كان هجوم المشاة والفرسان صعبا [فإنهم] كانوا على مقربة من طريق الجنود. ومرة ثانية، كلف النواب نائب السلطنة كريم خان كنكرلو وجمعا آخر بمحاربة الروس ومقاتلتهم عن طريق"باريك"الذى كان في وسط التل، وعين فرقة ملايرى وفوج الجنود على الجانب الأيمن من الطريق الجانبى لربما يسلكه الروس، فيترصدون الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت