فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 448

عليهم، ونظرا لصعوبة الجبل ووعورة الصخور، فلم يكن في المقدور عبور المشاة والفرسان بسبب ضيق الطريق، وكان الموكب المنصور خلفهم بأقل فاصل فكان يكلف رجاله بمراقبة المعركة، حتى دخل الليل، وتأخر الروس قليلا على تلك الهضبة وفى أثناء الليل فروا على عجل تام، ونزل الموكب المظفر في منزل قرابابا.

و في اليوم التالى، كلّف أحمد خان مقدم من ناحية اليمين، وأخذ الموكب المنصور في التحرك عن طريق"سلوارتى"بحيث يترصدونهم من الطريق المضلل، وفى تلك الحالة اشتدت إلى أقصى درجة ريح الشتاء وبردها، بحيث لم يستطع الرفاق رؤية وجه بعضهما بسبب هجوم الرياح الشديدة المتقلبة، وعلى النحو الذى كان، وصل المشاة والفرسان في وقت راحة الروس، فقدموا على المعركة والقتال، وقتلوا بعضا من الروس وأسروا بعضهم، وفر البعض الأخر عندما رأوا أن الأمر قد ضاق عليهم، وقدموا إلى ركاب أثار النصرة، وانسحب الباقون من السيف أى الأحياء منهم إلى الجبال المرتفعة بأنفسهم في أثناء الليل، وأوكل النواب نائب السلطنة إكمال أمرهم إلى صولة البرد وسورة الشتاء، وعزم على الرجوع، واستولى جيش ملجأ الظفر على غنيمة العدو، وعادت راية الفتح من هناك إلى قرابابا. وفى اليوم التالى، قدم [ولى العهد] إلى بلدة نخجوان، ونظم أمور وشئون تلك المنطقة في يومين أو ثلاثة، وأمر الموكب المنصور بالتحرك من هناك، وقدم إلى دار السلطنة تبريز، وفى الطريق [ص 208] وصل إلى مقيمى الحضرة بأن كثيرا من الأحياء الفارين هلكوا في طريق قراباغ وتفليس، وكل من بقى حيا، فقد أعجزت البرودة يد وقدم حيلته.

و أوصل النواب نائب السلطنة إلى عاكفى الجلالة التقرير المفصل بالأمور، فأمر الحضرة العلية الخاقانية في مقابل هذه الجندية والفدائية، بافتخار ورفع رأس كل واحد من خادمى الأثر كل على قدر مراتبهم ودرجاتهم بالخلاع الفاخرة والإنعامات المتكاثرة، وقد صار هذا الإنعام والإحسان على الغلمان باعثا على تشجيع وتشويق الأخرين على بذل أرواحهم، وأمر بمنح مبالغ كبيرة لمستحقيها في كل البلاد وخاصة في بلاد أذربيچان شكرا على هذه المرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت