فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 448

الرجال المكلفين لنهر ارس وعلى الرغم من أن أغلبهم كان من المشاة وبناء على وفرة الاشتياق الذى كان عندهم لتأدية الواجب وبذل الروح، فإنهم طووا مسافة ثمانية فراسخ وقت الذهاب وثمانية فراسخ وقت العودة، وفى ظرف أربع وعشرين ساعة أخضعوها بالقوة والغلبة وسيطروا على قلعة برجشاط وهى المسماة ب"إله قيا"وهى محتوية على الغربان الكثيرة والغابات والجبال، وكان أهالى برجشاط قد ألقوا أخشاب الأشجار على بعضها البعض في مضايق الطرق وذلك حتى لا يكون في الإمكان المرور والعبور من أطرافها وضواحيها، وقد قتلوا الكثير من رجالها في أثناء المعركة ونهبوا جميع أموالها، وصار أولادهم ونساؤهم أسرى الجيش الصائد للأسود، ومرة أخرى وبمحض مرحمة جبلته ومروءة فطرته اشترى أسراهم من الجيش المنصور وردهم إليهم، وأدى الإحسان والإنعام الكثير بشأن كل واحد من الرجال المكلفين الذين كانوا قد أصبحوا مصدرا لهذا النوع من الخدمة الصعبة، ولظهور هذا النوع من المرحمة حضر أهالى [قلعة برجشاط] إلى قراجه داغ، فصاروا موضع إحسانه وإنعامه اللامحدود.

و في الوقت نفسه، كلف بير قلى خان القاجارى أيضا مع فوج فرسان ومشاة الركاب وفرسان طوائف قراجه داغ وذلك بأن يذهبوا إلى قراباغ ويكلفوا طائفة جبرئيللو على الرحيل، وإذا ظهروا في صور التعلل يجعلوهم موضع النهب والإغارة.

و حدث تهور لعقل بير قلى خان؛ لأن طريق"تشناقتش"هو من أصعب جميع الطرق، فقد هب بجرأة على خلاف [ص 252] دستور النواب نائب السلطنة، وتوجه من الطريق المذكور.

و لما كان الأرامنة وسكان تلك المنطقة قد حملوا أموالهم إلى موضع آخر وقعدوا بأنفسهم على قارعة الطريق، وسدوا الطرق بنوع من الأخشاب المتشابكة والأخشاب التى كانوا قد ألقوها فوق بعضها البعض، وأعدوا خندقا بحيث يصعب العبور من ذلك الطريق على أية وجه. وكان بير قلى خان قد كلف حملة البنادق الإسترباديين أن يهجموا على خنادقهم وأن يتركوا هناك عددا من البنادق في كل خندق يخضعونه، وأن يقوموا بالهجوم على خندق آخر، ومن المصادفة أن قتل في أحد الخنادق شخصان من المشاهير الإستراباديين، ومع أن حرارة الأرمن لم تتوقف ولم تستقر في تلك الضواحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت