و الأطراف فإنهم بعد أقل من يوم توجهوا بوجه الأمل إلى هذا الجانب، فتوطن بعضهم في نخجوان وبعضهم في قراجه داغ.
و مرة أخرى صار ذلك التهور وعدم الحزم لبير قلى خان على مخالفته للأمر والحكم غير ملائم لطبع نائب السلطنة، فخاطب بير قلى خان وأمراء الجيش بغضب.
و لما وصلت في تلك الأثناء عريضة أقا بك شيخ طائفة كولانى إلى نظر النواب نائب السلطنة وهى متضمنة ذلك وهو أن: جميع الطوائف التى في ناحية مسيحى قراباغ وتلك الضواحى والأطراف المتصلة بنخجوان تأمل في عناية الدولة القاهرة خوفا من هجوم وإغارة الجيش المنصور وإنهم صمموا على الرحيل إلى ناحية نخجوان، ولكنه نظرا لتوقف الجنرال"خطاكوف"وجمع جنوده وفرسان مهد يقلى أقا حاكم قراباغ على مقربة، فإنه عند رحيل الطائفة سوف تصل الإهانة الكاملة منهم، فالمطلوب هو أن يعين القائد المقتدر مع فوج الفرسان وحملة البنادق الجرارة كمهاجمين، وذلك حتى نصل دون ضرر وخوف جميعا إلى ظل الدولة الخالدة"فكلف نائب السلطنة أيضا بالخدمة المذكورة إلى مقرب الحضرة إسماعيل بك الدامغانى ومعه فرسان ومشاة ركاب أبواب جمعه. ومن المصادفات أنه في أثناء قدوم إسماعيل بك والجيش إلى وسط الطائفة، رحل أقا بك إلى شوشى من أجل استغفال الجنرال [ص 253] ومهدى قلى أقا وكشف ظنهما، وكان يريد ضمنا أن يخلص جمعه من هناك. وكان سائر رؤساء طائفة كولانى قد تصوروا أن جميع الفرسان والمشاة قد قدموا من أجل الإغارة عليهم وسلب أموالهم، فظهروا من طريق الجهل في مقام التمرد والعصيان. ولأن ذلك الطريق مشتمل على غابة بطول ما يقرب من أربعة فراسخ، وحيث لم يكن ميسرا عبور أكثر من شخص واحد لعرض تلك الغابة، فإن حملة بنادقهم كانوا قد أغلقوا طريق الجيش ووضعوا بناء الحرب والمعركة من خلفه. وعلى الرغم من اتصاف إسماعيل بك بقدرته على قتلهم وأسرهم ونهبهم، ومع ملاحظة أن أقا بك دون شك ولا شبهة سيكون بصدد الخدمة والطاعة، فقد اعتبر الحركة الشاذة للآخرين قائمة على الجهل ولم يظهر مطلقا في مقام المعتدى على النحو الذى لم يصل ضرر مطلقا إلى أحد من فرسان ومشاة أبواب جمعه، وعاد جميع المحاربين بشجاعة. وبعد مشاهدة هذا الحال الزائد عن الحد"