فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 448

شخصين أو ثلاثة، واستسلموا جميعا للطاعة بسبب رؤيتهم لأسلوب حضرته الكريم، وقد جعل حضرته الشريفة أفراد تلك الجماعة مطمئنين ومشمولين بعفو وأمان كافة أنواع إحسان خديو العهد اللامحدود وحضرة نائب السلطنة العلية. وأوصلوا إلى خدمة زحل الرفعة قطعتين من المدافع المحطمة لجبال البرز وعلمين من رايات العقاب وهما الشارة الخاصة بدولة روسيا مع شارة مايور الكبير وجميع أسلحة الجنود من البنادق والسيوف وترسانة الأسلحة والقبطانات والمهندسين والمحاربين ومعهم ثمانمائة وعشرون جنديا، وكان ما يزيد عن المائة وثمانين مصابون منهم ومرروهم من على نظر الأمير العافى عن الجرم، فألبس تلك الجماعة خلعة الأمن والأمان وكرمهم بالعفو والاطمئنان، وأصدر الأمر إلى الجراحين بأن [ص 273] يعتنوا بجرحاهم، ولا يفرقوهم من العساكر المنصورة، ورفض أن يدفنوا قتلاهم على طريقتهم، وأرسلهم في ساعتها إلى بلاط فلك اقتدار الحضرة العلية السطانية. ولكن من ذلك الجانب، استدعى أمير خان مع العساكر المنصورة ودليل جعفر قلى آغا حماية وصيانة الحضرة العلية السلطانية على أنفسهم؛ لأنه في تلك الأثناء كان قد استولى لواء قيامة المدافع والبنادق على أماكن الطوائف، وكانت كل أسرة قد انزوت في هذا المرتفع واختفى كل جيش في خيمة في فجوة جبلية بسبب الخوف وغلبة الرعية جميعها عليهم، ورحلّوا منهم ستة آلاف أسرة دون حرب وجدال وأرسلوهم إلى مقربة من قراجه داغ، وحضر أمير خان وجعفر قلى آغا إلى ركاب النصر نائلى مرامهما، وحصلا على كافة أنواع إنعام وإحسان نائب السلطنة.

و لما كان روس قلعة"بناه آباد"أيضا قد أرسلوا أربعمائة فرد من الجنود ومدفعا واحدا لإمداد المحصورين والمقتولين والرجال المكلفين من الروس فى"سلطان بود"، فأوصل حراس جيش الظفر، الذين كانوا في طريق"عسكران"أخبارهم، فأمر نائب السلطنة أمير خان بصيدهم، وبمجرد قدوم المشار إليه، رأى الروس صورة استئصالهم وإبادتهم في مرآة خوفهم وفزعهم، فسحبوا أنفسهم إلى قلعة"ترناؤوت"، وانشغل أمير خان بمحاصرتهم، وفى اليوم التالى، هجم نائب السلطنة بجمعه على رأسهم، وفى تلك الليلة نفسها، هرب الروس من هناك وسط البرد والأمطار والبرودة الشديدة، وسحبوا أنفسهم إلى جبل"جمرق"، وقام جيش ملجأ النصرة بتعقبهم وتتبعهم حتى سفح الجبل، واستولى منهم على عدة حراب، ورجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت