فى بداية فصل الربيع، واعتمد عبد الرحمن باشا على الدولة العلية [إيران] ، وقصد السليمانية بجيش كثيف العدد وانشغل بتأديب عبد الله باشا. وأعلن النواب محمد على ميرزا إلى عبد الله باشا:"بما أن الدولة العثمانية لم تتدبر في أمر عبد الرحمن باشا في العام الماضى بالرغم من الاحتجاجات المتوالية للمسئولين في الدولة العلية [إيران] [ص 280] ، لذا كان الإصرار من هذا الجانب أيضا على قيادة الجيش وتدميره موهما على الاختلاف بين الدولتين، ومن أجل هذا يعتبر وسيلة الأمر منحصرة في استمالته، وأن يقترن سؤاله، الذى كان الاطمئنان من مناوءة الدولتين له بالحصول، وأن يتعهد له بأن يكون مصونا ومحروسا من العزل والسخط والمحاكمة وانتقاص مقداره وعزته ودون أخطاء جديدة. وأن هذا النوع من المشاغبة والتعطيل ينافى العهد المستقيم وغير مقبول لطبع مسئولى الدولة الغيور."ولكن لم تؤثر هذه المحادثات مطلقا على الوزير، فقام بمحاربة عبد الرحمن باشا، وقتل جمع من الطرفين وخاصة أخا عبد الرحمن باشا وعدة أشخاص من أعيان طائفته، واستظل عبد الرحمن باشا وهو منهزم مع طائفته وأتباعه بظلال عاطفة الدولة الخالدة القاهرة، وتشرف بحضور محمد على ميرزا في كرمانشاهان وأصبح موضع العناية ومصاحبا للاطمئنان والراحة بسبب شدة استحكام العهد والميثاق. وعرض التقرير على واقفى العتبة العلية السلطانية.
و كما أعلن أيضا من قبل مسئولى الدولة السلطانية إلى أولياء الدولة العثمانية أنه طبقا لاتفاقية وعهد العام الماضى يجب أن تحول ولاية السليمانية إلى عبد الرحمن باشا وتوكل إليه، وكما أخبر أيضا هذا الطلب إلى عبد الله باشا وزير البصرة وبغداد.
و في تلك الأثناء وصل الخبر بأن محادثات الصلح والسلام قد حدثت فيما بين الدولتين الرومية [العثمانية] وروسيا، والى الآن لم ينته أمر الوفاق، وفى هذا الشأن أعلن إلى مسئولى الدولة العثمانية عن طريق وساطة السفير الكبير لإنجلترا بأنه قبل هذا قد حدث تكليفى بالوفاق والصلح مع هذه الدولة (إيران) من قبل دولة روسيا، وأجاب مسئولو هذه الدولة الإجابة الصريحة:"بأنه طالما لم يتحقق صلح روسيا مع الدولة العثمانية، فسوف تكون أبواب الصداقة مسدودة من هذا الجانب أيضا، ولهذا فإنه لو يصطلح في هذه الأثناء مسئولو الدولة العثمانية مع الروس دون حضور وموافقة هذه"