الذى كان قطعة حريرية تلف حوله، على حزام وسطه، وكان ينثر بيده كالبحر قطعات اللهب من فوهات المدافع جهنمية النيران على ذيل الفلك الدوار، وكانت صواعق المدافع والبنادق من الجانبين مثل سحاب الربيع الساقط للصواعق، وكانت ساحة المعركة مثل هواء الهاوية المثيرة للنيران. وقد بذل نائب السلطنة البطولات في مثل ذلك اليوم ذى العاقبة المحرقة والتى صارت باعثة على حيرة القاصى والدانى، وهجم بالمدفعية على صفوف الجند، وشجع الرجال الأسود على المعركة والقتال، ورفع ساعد الجلادة والبسالة. وكان فوج الجند الموجود، الذى كان أقل في العدد بمراحل من الجنود الروس، قد بذك المساعى البطولية، وأصبحوا سدا في وجه النيران لمدة ثلاث أو أربع ساعات حتى وصلت أكثر دواب أهل المعسكر، كما وصل جمع خال من آداب المعركة بأنفسهم من وسط النيران المحرقة إلى طابور الأمن والسلامة.
و لم ير ولى العهد [ص 297] التوقف أكثر في ذلك المكان مقرونا بالمنفعة والفائدة وانسحب من ذلك المكان إلى بداية (قدم) هضبة آصلان دوز التى لم تكن مفصولة عن الروس بأكثر من مسافة سهم مصوب إلى هدفه. وفى ذلك اليوم ظهرت القوة المحرقة ذات القدم الثابت من جعفر قلى خان مقدم الذى كان قائد فوج مراغة، وقد صارت مصابرته أساس قوة الجند الشقاقيين والنخجوانيين الجدد. وقد سمع في معركة القتال الإثناءات المتنوعة من لسان نائب السلطنة في معركة القتال، وقد سوى الروس صفوفهم وعبئوا ألوفهم في مكان المعسكر، ولم يتنفس جيش المسلمين المتصل بهضبة آصلان دوز الراحة في ذلك اليوم وحتى المساء، وحدثت المعارك المتوالية، ولم تحتمل غيرة نائب السلطنة تلك الخسارة من روسيا، ولم يكن للروس حيلة سوى الدفاع والمقاومة.
و في أثناء العصر، كانت حرارة ضجة المعركة تشتد أكثر، وكان المجاهدون المسلمون يقومون بالحملات القابضة للروح، وعندما انسدل الستار الأسود على وجه الفلك، انسحب الروس بأنفسهم إلى سفح التل الذى كان متصلا بمكان المعسكر، على هذه النية وهى أن يطووا طريق العودة عندما يصير الجو أكثر ظلمة، ولذلك وطبقا للحكم، سيطر جنود مراغة على قمة التل، وتمركزت الأفواج الأخرى والمدفعية على سفحه، وعين الحراس من أجل أن يرصدوا تحركات الروس، ومصادفة في تلك الليلة