فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 448

معبر غير معروف كما لحق فرسان عدة من القراباغيين بالحراس المسلمين، حيث قالوا لهم بأنهم رسل جعفر قلى خان، وعطلوا الحراس حتى وصوله، وعملوا بموجب التمهيد والخداع.

و بالمصاحب لذلك الحال، وصل الجنرال، وأحاط فرسان القوزاق حول الحراس وأسروهم جميعا، وساقوهم على عجل، وفى وقت الصباح، أرسلوا جيشا بالقرب من المعسكر، وقد اعتقد جيش المسلمين كذلك وهو أن صادق خان قد رجع، وعندما نظروا جيدا، ظهرت راية جماعة روسيا، ولم يجدوا مجالا لتسوية صفوفهم، وقد لاح في الفكر استحالة تجمع الجيش، وصعب الثبات والتحمل في مثل هذا الوقت، فضغط النواب نائب السلطنة، الذى كان الله مدده الذى لا مثيل له وحظه العالى المنتصر في المصائب، بقدم الثبات والدوام، وأصدر الأمر على الفور بقذف قذائف الهاونات والمدافع الصغيرة، حتى يرجع الجمع، الذى كان قد رحل إلى الصحراء بدوابه [ص 296] ، إلى المعسكر بسبب تلك القذائف دون أن يدرك وقوع الحادثة وأتى حضرته بنفسه من خيمة الجلالة وسط الجند والمدفعية، وقرع طبول الحرب، وسوى صفوف الجند التى كانت متصلة بخيام المعسكر، ولأنه لم يبق فاصل بين الجيشين، فقد صدر الحكم بأن يرحل على استعجال كامل عليخان رئيس الجلادين الحرفيين والصناع وعمال المعسكر والسوقة والمسئولين عن أحمال الجيش وعتاده إلى شكى، ويحملهم بعيدا عن معركة الحرب والغوغاء. وقد تجرأ فرسان القوزاق بسبب قلة الفرسان المسلمين وفتحوا عنانهم، فهجم النواب نائب السلطنة مع غلمانه الخواص، وهزمهم من الهجمة الأولى، ودخل وسط الجنود الروس ومدفعيتهم، ولكن ما فائدة ذلك للروس؟! فقد اشتعلت نيران المدافع والبنادق بسبب مشاهدة هذا الحال، وقد طالت ألسنة نيران لهب المعركة كالرءوس. ولما كان المعلمون الإنجليز قد أبعدوا أنفسهم عن الأمر «1» ، فلم يجد المدفعيون المبتدئون الأذربيجانيون أيضا استقلالية في هذا الأمر، ولم تكن معركة المدفعية طبقا لرغبة نائب السلطنة وأمنيته. وتحرك من تحت جواد السماء، وأحكم ذيله،

(1) نلاحظ هنا موقف المعلمين الإنجليز الخاذل لجيش إيران فعند الضرورة أبعدوا أنفسهم عن المعركة، وكما يقول المؤرخ، وكأنهم كانوا يريدون الهزيمة لجيش إيران، وهذا ما حدث بالفعل. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت