فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 448

عاشوراء على قلعة لنكران، ووقعت من الجانبين معركة عظيمة وجهد ملى ء بالخوف والفزع، وكان حملة البنادق اللاهيجانيون، الذين كان قائدهم قد قتل في بداية الأمر، قد أخلوا البرج الذى كان في عهدة حراستهم، وصعد الروس على ذلك البرج، وبسبب القذف بالمدافع والبنادق، الذى كان تحت إشراف جند محمد بك القاجارى الأفشارى، وصل الدخان إلى السماء [ص 301] واستمرت المعركة لمدة خمس أو ست ساعات بين الروس ومجاهدى الإسلام، وقد رست على شاطئ بحر الخزر سفينة أجسام الروس والمسلمين بسبب طوفان الدماء في الطين.

و لقد قاوم بثبات صادق خان القاجارى، الذى كان قائد جيش لنكران في ذلك اليوم، مع محمد بك الأفشارى، الذى كان قائدا فاضلا وغيورا كالنمر، وشجاعا في الحرب، في معركة ومصارعة الروس ومقاومتهم لفترة حتى قتل. ومع أن الروس قد سلكوا طريقهم إلى قلعة لنكران، فإنه لم يبق من كل الجنود الروس ثلثهم، وقد زاد عدد القتلى من الروس عن الفين وخمسمائة شخص، وقد أصيب ذلك الذى كان باقيا أيضا.

و أصيب الجنرال كتلراوسكى بثلاث طعنات منكرة والتى كانت عسيرة العلاج، وقد سعى الجراحون الماهرون في معالجته، وقد شلت بعض أعضائه وجوارحه عن العمل وصار معوقا.

و قد أرجع ولى العهد القتلى والجند وحملة البنادق المصابين وطيب خاطرهم ورعاهم كثيرا وألبسهم لباس المرحمة ومعطفها، وقرر المقررات والواجبات على مدار العام لورثة القتلى، وبسبب حسن مرحمته والعلم بالقدر وقع الأحياء في هوس حياة الخلود، وفقدوا لذة الحياة حيث كانت السعادة في دار الشهداء، وكان نصيب الأشخاص، الذين حرموا من هذه السعادة، الحزن والخيبة والفشل.

و لما كان توقف كل ذلك الجيش في شدة الشتاء باعثا على المتاعب الصعبة، وكان يصعب وجود الرعايا والعبيد في ذلك المكان بسبب ضيقه وبرودة الأيام الأربعين الشتوية، فقد أمر إسماعيل بك وجيش تجمعه بالقدوم إلى أردبيل والتوقف بها.

و بالمصاحب لذلك الحال، وصل فرمان من مصدر الجاه والجلال الخاقان ذى الخصال الفريدونية مشتملا على مطايبة خاطر النواب نائب السلطنة، ووقف الانتقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت