فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 448

شخص بقيادة الجنرال"بلنك جوهر"من طريق بنبك وشوره كل من أجل أن يسلبوا أموالا من القرى والمناطق المحيطة بإيروان ويستولوا على الغلال، ويحملوا من معادن تلك المناطق عدة أحمال من الملح. ومن هناك سمح النواب نائب السلطنة لحسين خان القائد بالانصراف لمحاربتهم ومقاتلتهم، وتوجه القائد المذكور على عجل كامل، ولأنه لم يكن له جيش تجمعه (المقرر له) من الركاب المظفر، ففى تلك الحالة كان قد طلب ما يقدر بنحو ألفى شخص من أهل إيروان كانوا قد أرادوا الجهاد وزينوا أنفسهم بسلاح المعركة، وقد ألقى عدة أشخاص من الفضلاء وأصحاب العمائم وأهل الزهد والتقوى الكفن على أعناقهم [ص 303] وأشهروا سيف النصرة واكتفى حسين خان بنفس تلك الجماعة، وهجموا في مضمار الجهاد. وبسبب مشاهدة هذا الحال رتب الجنرال الروسى وجنوده صفوف المعركة واستعدوا للحرب، والتقت جماعة المجاهدون والجند والقائد حسين خان لمجرد ملاقاة العدو دون ذلك الترتيب لفرقة الجيش، وهجم الجميع على الشرح السابق وماتت الأيدى على البنادق والسيوف والخناجر واشتعل من كلا الجانبين برق البلاء الهاطل، فنفرت الأرواح من أبدان الروس، وبعد ثلاث أو أربع ساعات من الجد والكفاح في ميدان المعركة، وقعت الهزيمة على الجنرال وجنوده واختاروا الفرار بدلا من البقاء، وصارت الأشواك والحسك في الوادى في لون شقائق النعمان من دماء تلك الجماعة الحقيرة. وفى هذه المرة، ذاق ثلاثون أو أربعون شخصا من المجاهدين المسلمين شربة الشهادة، وأتى من جماعة الروس ما بين مقتول ومجروح ومأسور ما يقرب من أربعمائة شخص طبقا لرواية الثقات الذين كانوا حاضرين في تلك المعركة «1» . ورفع القائد والمجاهدون راية الظفر إلى إيروان، وأرسل الأمير رءوس الروس برفقة عريضة العبودية المفروضة إلى بلاط صاحب العالم السلطانى، وقد وصلت الرءوس في الوقت الذى حلق فيه طائر العنقاء برايات فاتح العالم بأجنحته من دار الخلافة طهران، وقدم معسكر قبلة العالم بنصر وإقبال إلى مرج سلطانية، ومنها أخذ في التحرك باتجاه أذربيجان.

(1) هذا دليل على أن المؤرخ عبد الرزاق الدنبلى كان يعتمد في أخباره على الرواة الثقات الذين حضروا المعارك. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت