و في الخامس عشر من شهر رجب المرجب، وصل موكب محمد تقى ميرزا ويوسف خان القائد واثنا عشر ألف شخص من الفدائيين وفرج الله خان الأفشارى ومن خلفهم النواب الأمير على خان مع جيش أثر الظفر. وتحرك حضرة نائب السلطنة في الثانى عشر من شهر رجب من تبريز، وقد سعد الإخوة العظام فى"مرج أوجان"بلقاء المحبة الزائدة لنائب السلطنة حيث كان شوقهم بملاقاته المسعدة لهم. وقد سعدوا وسروا برؤية بعضهم البعض.
و قدمت أفواج الجند القاهرة [ص 304] المزينة بالنصر خلف راية النواب نائب السلطنة معجزة النصر إلى مرج أوجان، وقد صارت ساحة مرج أوجان باعثة على غيرة روضات الشقائق بسبب ألوان بيارق المجاهدين، ولأنه قبل هذه الأحوال بثلاثة أو أربعة أشهر، كان قد تشرف بالصدور فرمان العالم المطاع بأن: يسعوا في أذربيجان على زيادة أفواج الجند وفرسان الجيش الذين كانوا يعتنون بتعليم المستر دراويل (دورويل) الإنجليزى، ولم يكن يتضايق على أى وجه في إرسال الأموال أيضا من الخزانة السلطانية بقدر الضرورة في تجهيز وإتمام الأمر، ولهذا قطع النواب نائب السلطنة الراحة على نفسه في هذين الشهرين أو الثلاثة أشهر، وكان قد جهز خمسة أو ستة آلاف من الجنود وفرسان الجيش على نحو الاستعداد حيث كانوا قد حصلوا جميعهم على خبرة زائدة عن الحد في التدريبات ودرجة كاملة في الرماية والتصويب وفى فنون الآداب الحربية. وقدم إلى مرج أوجان بما يقرب من اثنى عشر ألف جندى من القدامى والحداثى متعاقبين كالموج الهائج، وقد صمت آذان الفلك من زمجرة صوت بنادقهم وأظلمت عين الشمس منيرة العالم من برق سيوفهم.
و في يوم الثانى والعشرين من شهر رجب المرجب، وحيث كان موكب ظل الفلك السلطانى يضيى ء ساحة أوجان العامرة، أمر نائب السلطنة بالاستقبال العاجل مع عدة أشخاص من الغلمان الذين كانوا حاضرين في الركاب، وأدرك في معسكر الحضرة العلية الملكية شرف تقبيل عتبته، وتم السماح له بالانصراف من خدمة فلك المنزلة وبالإسراع إلى ترتيب صفوف الجند والفدائيين وفرسان الجيش والمدفعية. وقد أسرع لاستقباله الأكابر والأعيان والمشايخ الفضلاء والقضاة والأمراء والقواد في مملكة أذربيجان، وأدركوا شرف تقبيل أرضه وفيض حضوره.