و الحديثة الزائدة عن الحد والنهاية وكان الاستيلاء عليها منحصرا في حصارها لفترات طويلة والتضييق عليها بالقحط والغلاء والحرب والقتال. فعلى سبيل المثال، لو أنه في كل واحدة من هذه القلاع الصعبة، التى ترفع رأسها إلى فلك الروج بالحجارة والرصاص والجير، كان مدفعيو الجيش المظفر يضربون برجا من بروجها بعدة مدفعية محطمة للصخور، لم تكن تنشق منها فجوة وثقب ولم تكن تتزلزل أركانها أو تتحرك من مكانها.
و كان سليم باشا أحد حكام وباشوات هذه المملكة والذى لم يكن يقرأ من كتاب السلام وحسن السلوك سوى الحرب والنزاع، ولم يكن يكرر من تعلم (دراسة) الصلاح والفلاح سوى درس الفتنة والقتال، وكان مستعدا ومتجهزا بأكثر من عشرين ألفا من المشاة والفرسان، وكان مستظلا تحت راية الاستقلال والنفوذ. وكذلك الباشوات وقادة العسكر الآخرون لووا رءوسهم بالعناد واللجاج وعدم الطاعة بسبب غرورهم وحيث كان لهم ذلك القدر من الجيوش الجرارة والاستعدادت والتجهيزات القتالية، بحيث لم يكن جميع معسكر النواب نائب السلطنة بخيله وحشمه، الذى كان قد حركه بغرض هذه الفتوحات وكان يظهر التمنى لهذه الغارة، عشرة في المائة من حيث العدد والعدة إلى جانب وجوار استعداداتهم. وبقوة التأييد الإلهى ويمن الطالع المنتصر للمطالع السلطانية [ص 353] وجه نائب السلطنة همته إلى كل ناحية، ففتح المجاهدون المظفرون والمنصورن كل ناحية والتى وجهوا عنانهم إليها وقهروا أعداءهم ودمروهم.
و في فترة الشهرين ومع نزول البرد والصقيع والأمطار وقسوة البرودة الشديدة وطئ دون تفكير خوف وخطر كل ناحية في بلاد الروم تحت نعل الدواب. فتيسرت بالاقتحام مواكب الفتح. وعلى مدى عشرين يوما من الرحلة والسفر، نهب وحرق الملك الأجنبى واشتعلت نيران النهب والغارة في أهالى البلاد البعيدة عنهم، وانضافت القلاع المحكمة، التى كان يسكن بعضها عشرون وعشرة آلاف أسرة، ضمن الولايات والأراضى الأخرى إلى الممالك (الإيرانية) المحروسة. واستظلت عدة قرى ونواح وعشائر وطوائف تحت ظل راية الجلال، وانشغل كل واحد من عظماء وباشوات تلك المناطق بعمل الطاعة والخدمة وتم اختيار عشرة آلاف فارس تحت الخدمة والطاعة من كل طائفة كانت مستقرة في تلك الحدود. وبحيث كان كل فرد منهم معه ما يعادل مائة تومان تقريبا، والحصان والأدوات والملابس والأسلحة والمؤن. وهزموا بالجيش القليل الجيش الكثير،