فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 448

و أربعين عربة مدفع إلى مدفعية الركاب، وقد أنهى جمع من جيش ملجأ الظفر، الذين كانوا مكلفين قبل هذا بالاستيلاء على ألوية حكارى الثمانية عشر، في هذه الأوقات خدماتهم، وأصبحت هذه الألوية المذكورة أيضا ضمن الممالك السلطانية المحروسة. وفى الوقت المقرون بالسعادة والمؤيد بالطالع المتزايد يوما بعد يوم، والذى جزم فيه النواب نائب السلطنة العزم على هذا السفر، كان قد مضى وقت قيادة الجيش وتعبئة الجنود، وكان السحاب الخريفى قد أسدل الستائر على وجه الفلك الدخانى، وكانت شمس العالم قد وضعت حرارتها وأشعتها في كفة الميزان مثل يوسف الكنعانى «1» وفى ممالك أذربيجان والولايات الرومية (العثمانية) كانت بداية برودة الجو ووقت ظهور صولة البرد وخاصة في الولايات المذكورة إلى درجة أن الجو الحار الموجود في منتصف الصيف (قلب الأسد) تكون برودة ذلك المكان فوق طاقة المسافرين ولا يمكنهم الحياة دون معطف ونيران. وساحة تلك الولاية في أغلب الأوقات في فصل الثور والجوزاء وحتى العقرب والقوس لا تكون دون برد وعواصف ثلجية. وبالرغم من أن مساحة تلك المملكة، التى تعود الجيش الذى هو في عدد النمل وقوة الثعابين الإغارة عليها، وقد أخضع أطراف ولاياتها بأقدام الاقتحام وفتح قلاعها وخطف كرة الظفر من يد الأعداء وأضاف لشهرته وصيته بسبب إظهاره للجلادة، واقعة أغلبها في ناحية جبال آخسقه واللاز وممتلئة بالبحر الأسود [ص 352] وتتصل بالمواقع الخاضعة للروس وأصل ممالك تلك الطائفة وهى في الواقع إقليم يعتبر (يعد) وسط الممالك الرومية (العثمانية) وهى خاضعة لقوة نفوذ وسيطرة الدولة العثمانية، وتضم طوائف الأكراد والعجم ومشهورة في العالم بالفروسية والقوة والتسلح بالرمح والقيام بالحملات الهجومية واستعمال المدافع والبنادق. وهى أقرب إقليم إلى إسلامبول وجيش الروم بسيوفها الحادة وحرابها المدببة فعيون الترك والتاجيك سوداء من حملات أهلها البطولية ومن بداية تراب بايزيد وحتى كل الأماكن التى وصلت إليها حوافر خيول أبطال إيران والجنود والمدفعيون الناثرون للنيران، كانت من منزل إلى منزل مليئة بالقلاع المحكمة والحصون المشيدة بالصخور وكان يوجد في كل واحدة من هذه القلاع المدفعية وترسانة الأسلحة والتجهيزات القديمة

(1) يوسف الكنعانى: يقصد نبى الله يوسف عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت