فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 448

الفاصل الذى يوصل الفهم الإنسانى إلى كنتها ولا تستوعبه في صندوق أوهام الخلائق.

و إنما هو أمر موقوف على العون والفضل والحال. وقد قال رأى حال العقل والنقل المتأخر: [بيتين ترجمتهما]

عندما يطمئن الرجل على علمه ... يزجى وقته فيما لا طائل فيه بعين عدوه

و لا ينفعه العراف ولا المتنبئ ... فلا ينفعه المرشد ولا المنجم

و الخلاصة، أن نائب السلطنة كان يوصل إلى أهالى كل مدينة قسما من الإحسان والإنعام الذى كان يصبح أساس حيرة الجميع وباعثا على رغبة الرعية ورضا الصغير والكبير في تلك الولاية، وعلى الخصوص في أوقات قراءة الخطبة التى كانت تذكر اسم الهمايون صاحب الجلالة السلطانية حيث كان قد أوجب على نفسه أن يرتدى السامع والحاضر الخلعة ويذوق الطعام الحلو من بركة ذلك الاسم الميمون العاقبة [ص 355] وفى ذلك اليوم صار جميع الأعيان والأشراف والنجباء والخطباء والفضلاء والزعماء والرؤساء والفقراء وحتى خدام المساجد موضع الخلعة والإنعام والتصدق ومد موائد الطعام والخيرات. وقد صدر الحكم المحكم بأن يستردوا كل شى ء وأفراد الأسرى من الأمراء والحكام والجيش المنصور، الذين كانوا قد أحضروهم، ويردوهم إلى أصحابهم ولم يبق لأى شخص أسير تحت الحراسة. وقد قسم الأموال والدواب على فرسان الجيش، والخمس من الغنائم على الجند والمدفعيين الذين لم يذهبوا إلى الإغارة.

و لم يأخذ لنفسه شيئا من كل هذه الغنائم والمكاسب التى لا تعد ولا تحصى، وكان يشترى حلى خيول المدفعية، التى كانت قد هلكت في أثناء المعركة، بسعر أعلى. وفى وضع قيادة الجيش وتوجيهه والإنعام عليه، وحيث كان قد تعهد في هذا السفر كل أمير وقائد بذلك، فقد كان يساوى في سلوكه مع جميع الخلائق. ومثلما كان جميع الأبطال وأفراد الجيش المقترن بالنصر يعيشون وقت الأمطار والجليد في خيمة بلا غطاء، كان نائب السلطنة أيضا قد حرم على نفسه الخيمة المغطاة والمشمع والسرير في نومه وراحته، وكان يقرع الطبول في الخيمة مباشرة، وكان ينام مثل سائر الجنود مفترشا الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت