الفئة القليلة في جوابها: بأنه طالما الروح في الجسم والرمق في البدن، فسوف نكافح ولن نسلم القلعة من أيدينا. وبسبب الاستماع لهذه الأخبار واستعدادات الباشوات في أمر المعركة، أحضر نائب السلطنة الأفواج القاهرة من قرب وان، وتحرك الموكب العالى من جالديران، وقدم إلى أواجق قاصدا الشكرد. ولحقت بالركاب أفواج الجند والفرسان الذين كانوا عند فتحعلى خان الحاكم العسكرى لخوى ومكلفين بحراسة الطائفة. وقد أدركت جماعة الأكراد وسكان وان، الذين كانوا قد أصبحوا مصاحبين لسكتة الخوف والفزع، بيقين أنه [ص 359] لم يبق من العساكر المنصورة مشاة وفرسان في تلك الديار، ففتحوا جناح الإغارة ومدوا عنق التطاول والاعتداء، وفى الصباح، انصبوا مع ثلاثة أو أربعة آلاف من مشاة وفرسان الأكراد الروميين والدلى باش والهيطا على رأس طوائف خضرلو وتكورى الذين كانوا يقيمون في توره وحاجى بيك. وهجموا على عدد من الأغنام قبل تلك الجماعة. واتفقت طائفة تكورى مع الأكراد وجيش وان، وبمجرد قدومهم مع الطائفة والأحشام والدواب والأغنام سلكوا الطريق بمرافقتهم. ومن المفاجآت الحسنة تقدم أمر وظهور كوكبة الإقبال، وهى غير العشرين فوج من جند وفرسان مقدم التى كان قائدها في ذلك الوقت سهراب خان غلام الخاصة الشريفة، وانفصلت عن المجاهدين المكلفين على سلماس، وكانت تطوى المسافة من خلفهم وتقابلوا فجأة مع جيش وان والأكراد، وانشغلوا بالقتال في ملك الأعداء وصحراء بلا ماء منذ بدء النهار بثلاث ساعات وحتى غروب الشمس، وقد اشتدت حرارة المعركة علاوة على حرارة الصيف، وفسخوا كيان تجمع ذلك الجمع، وقتلوا وأسروا جمعا، وأرجعوا الطائفة واستولوا على الأغنام والدواب المنهوبة مرة أخرى، وقد وصل هذا الخبر إلى نائب السلطنة عندما لحق محمد زمان خان القاجارى ومعه فتحعلى خان الحاكم العسكرى لخوى، الذى كان مكلفا بالهجوم على مساكن وان، بالغنيمة والأغنام والدواب بالركاب.
و في منزل أواجق، وصل الخبر إلى مدبرى أمر البلاط بأن حافظ على باشا، توجه إلى محاصرة وإخضاع قلعة طوبراق، فقد تقدم إلى السور والخندق وضيق الأمر على حراس ذلك المكان وأغلق القلعة من ثلاثة نواح بالمدفعية والمقاليع (المدافع الصغيرة) وفتح بالقلعة فجوة لتخزين البارود واقترب أن ينهى أمر القلعة. وقد وضع آرامنة تلك الحدود أيضا أقدامهم في دائرة العصيان والتمرد باحتمائهم في الجماعة العثمانية. فقد