الأمراء والجنود الذين كانوا حاضرين في القلعة على تلك الواقعة المؤلمة للنفس، فصاروا غرقى في بحر الاضطراب، ولم يوقفوا آلة العمل، وأسرعت كل جماعة إلى صحراء وجبل، وبعد اطلاع محمد حسين خان القاجارى رئيس الحرس وميرزا رضا قلى كاتب الممالك على هذا الخبر، قدموا إلى غرفة نوم الغنى العادل، وشاهدوا جسده الشريف- الذى كان زينة العرش- كسفينة سابحة في بحر الدماء، ورأوا استحالة نقل البدن الشريف، وحملوا تلك اللائى والجواهر الثمينة التى كانت باقية على المكان بسبب الدهشة والحيرة، وركبوا مع جمع من قادة الجيش، وقصدوا مكان العرش عن طريق نخجوان ومراغه، وتفرق المعسكر العظيم بسبب انتشار هذا الخبر، وأزال حسين قلى خان وسليمان خان وجمع من الأمراء والحكام- الذين كانوا في ركاب الأمراء- وسائل ومتاع السفر والاستعدادت الحربية، وسلكوا برأسهم الطريق إلى مكان العرش، وابتعد الحاج إبراهيم خان الشيرازى مع فوج من الزعماء ورؤساء حملة البنادق المازندرانيين عن ملازمة الأمراء، وساروا إلى مقربة من طهران عن طريق أردبيل وزنجان، وبالقرب من أردبيل لحق بهم نجف قلى خان شاهسون مع الفرسان وطائفته، والخلاصة، فقد وصل الأمراء [ص 26] وحسين قلى خان وسليمان خان ومن كان مرافقهم من الجيش بأنفسهم إلى دار السلطنة طهران عن طريق رشت، ووصل آخرون من طرق أخرى عبر طى الجبال والوديان بمشقة بالغة وصعوبة تفوق الحد والعد، واستراحوا بالقرب من القلعة، وأذعن حراس القلعة- الذين كان أكثرهم من أهالى مازندران- لأمر ونهى ومشورة وصلاح الوزير آصف النظير ميرزا محمد شفيع- الذى كان معزولا من العمل في تلك الأوقات، وكان قد نصب مكانه الحاج إبراهيم خان الشيرازى- وذلك طبقا لصلاح الحال ووصية الخاقان ساكن الجنة، واتحدوا مع ميرزا محمد خان الحاكم العسكرى لطهران، ومنعوا جميع الأمراء والجنود من الدخول إلى طهران، فأحكم الأمراء والجنود مضطرين أوتاد خيام الإقامة في خارج الحصار الممتد، ووضعوا عيونا للمراقبة والانتظار من الداخل والخارج على طريق قدوم الخاقان الموفق، وقدم إلى العراق على قلى خان أيضا- الذى كان في إيروان بعد سماعه بالواقعة المحزنة للأخ- مع الفوج الذى كان معه عن طريق خوى ومراغة وتبريز، وحلق بصقره الملكى