لحسين قلى خان وسليمان خان والحاج إبراهيم خان الشيرازى وجمع من الأمراء بالتوقف في آدينه بازار «1» ، والتى كانت قريبة من القلعة- على رأس المؤن والأمتعة والتجهيزات الحربية، وعبر هو نفسه مياه نهر أرس وقت الرياح ومعه جمع من الجنود وصادق الشقاقى الذى كان قد اطمأن منذ عام مضى ودخل في الخدمة وتشرف بالقرب والمنزلة، فاضطرب إبراهيم خليل خان وأصبح في حيرة من خبر تحركه (الخاقان) ، وغادر القلعة الحصينة، وسلك طريق الفرار تجاه الداغستان، وصار الخاقان المغفور له داخل القلعة بدون مانع للدخول والخروج، واستولى على الأثاثات والأمتعة الكثيرة والخزائن التى لا تحصى من الأرمن والمسلمين.
و لأن كل إقبال في عقبه زوال وكل ربيع في عقبه شتاء، ففى ليلة السبت الواحد والعشرين من شهر ذى الحجة الحرام [سنة 1211 ه. ق] والقريبة بطلوع الصبح الصادق، أخطأ شخصان أو ثلاثة من الخدم وغلمان بلاط زحل وهم شجرة العداوة الخبيثة، التى نمت وترعرعت ثمارها منذ أوائل عهد الصبا وتباشير الطفولة في مسقى الدولة السلطانية، فبسبب بطشه وسفكه الدماء وشدته، ولخوفهم على أرواحهم [ص 25] التى كانت معرضة للهلاك في غد تلك الليلة، عزموا على قتله، وأسرعوا إلى مخدعه، فوجدوه نائما، وجعلوه شهيدا بطعنة خنجر السرور عالى الجوهر، ولوثوا ثوب النوم الكسروى بالدم، ولأن هذا العمل ظالم وجسارة عظيمة، فلم يكن يدركه عقل العقلاء، لأنه صدر فجأة من أولئك الجهلة التعساء، وأخذوا التاج والقبعة المرصعة مع باقى الأمتعة والأثاث السلطانى مثل الأساور المجوهرات والسيف المرصع المدمر للعدو وصندوق المجوهرات وغيره، والذى كانت كل حبة منه زينة صدور وأكتاف سلاطين العهود، وكل قطعة منه ثروة منجم البحر، وحملوها خفية، ونقلوها عند صادق خان الشقاقى، وأقروا له بالواقعة المرعبة والمكروهة، وفى البداية لم يصدقها، وعندما وضعوا الأمتعة الملكية أمامه، تيقن من وقوع الإقدام العجيب، واستولى على جميع الأمتعة، ومع مصاحبة هذا الحال، أشرقت الشمس، واطلع
(1) آدينه بازار: تعنى في الفارسية: سوق الجمعة وهى اسم نهر على حدود إيران مع روسيا [مع حدود جمهورية آذربيچان الحالية] . (انظر لغت نامه، على أكبر دهخدا، جلد يكم، ص 46.) .