فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 448

الميمنة والمسيرة والقلب والجناح والمؤخرة والكمين، ونهض أيضا صادق خان من رأس الشقاق والنفاق في مواجهة سلطان الأفاق، ووضع الأبطال الرجال من كلا الطرفين أقدام الجرأة في مضمار الجلادة، واشتعلت نيران الحرب والضرب، ومع أن الجيش الكردى ضغط بقدم الجلادة في أول وهلة حتى وصلوا إلى تقديم أسباب ولوازم التضحية والفداء، لكنهم وجدوا سيف الشجعان الفولاذى المحطم للعدو أحكم من سد الإسكندر «1» ، فارتدت وجوه المشبهين بيأجوج فجأة عن مواجهة الأسود الغادرة، وحمل صادق خان الهزيمة وهرب، وصب غبار الخذلان على رأس السمعة والشرف، وهجم الجيش السلطانى على رأسهم، وخضب أشواك ونباتات صحراء القتال بدمائهم، ومع الأمل بأن إخوته من وجه الجزم والعلم قد استولوا على حصن خوى، وأحكموا حصار تبريز أيضا، وصل إلى سراب حتى يلجأ إليهم وقت الضرورة، ولكن قبل هذه الواقعة، اطلع إخوة حسين خان الدنبلى الصغار على نية إخوة صادق خان، ولما كان حسين خان الدنبلى في ذلك اليوم في قزوين، وكان جعفر قلى خان ملتزم الركاب المقترن بالنصر، وكان الفريق الدنبلى منفصلا الواحد عن الآخر منذ وقت تفرق جمع المعسكر الملكى، وكانوا مثل سفينة [ص 30] ، بلا ربان، فاجتمعوا، وتقابلوا في مرند مع إخوة صادق خان وجيوشهم، ومن يمن الحظ المنتصر لملك الملوك المؤيد، ودون أن يحتاجوا إلى ترتيب اليمين واليسار، وبحملة واحدة، أنزلوا بهم الهزيمة الفاحشة، ولم يتباطأ إخوة صادق، وبسرعة كاملة، فروا إلى مقربة من قلعة تبريز، ومسحوا في سرعة تامة مسافة أربعة عشر فرسخا في ساعتين، ووصلوا إلى تبريز، ومن المصادفات العجيبة أنه في اليوم نفسه- الذى كان صادق خان قد فلت فيه عنانه من الجيش المظفر- لقى فيه إخوته أيضا الهزيمة، وارتعدت تبريز بين الحصار لمدة يومين أو ثلاثة كما لو كانت قلبا مضطربا كاالزئبق، والتحق الأخوان وهما في غاية الاضطراب بصادق خان في سراب، ولأن حبل جمع الأكراد الشقاقيين ذوى الأصل السيئ قد صار متفسخا، وارتسم شاهد

(1) ويسمى أيضا بسد يأجوج ومأجوج. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت