فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 448

و في اليوم التالى، صدرت الإشارة للجيش حتى يقوموا بتعبئة الصفوف وترتيب الألوف وأن يقرروا أمر تقسيم الملك بلسان السيف المقطع للرءوس وضرب العمود الثقيل، ووصل إلى عاكفى السدة الجليلة، أن حسين قلى خان قد عقد حزام الهمة مع أتباعه المتهورين للمواجهة فى"كمره"، فاشتعلت نار الغيرة بالخديو فاتح البلاد، وترك الأمتعة والمؤن والعتاد في المنزل نفسه [ص 43] وعين مهدى قلى خان القاجارى والحاج إبراهيم خان الشيرازى على حراسة المعسكر، وسرت الإشارة للجيش بأن يسير مجردا ودون عتاد، ورفع شهريار المطلع مع أبطال الجيش خيمة الجلادة إلى السماء على بعد فرسخين من معسكر حسين قلى خان.

و في يوم السبت الثامن والعشرين من شهر صفر المظفر [1213 ه. ق] نظموا صفوف الحرب وأرسل الحضرة العلية مرة أخرى من أجل إقامة الحجة ميرزا موسى رئيس المنجمين إلى حسين قلى خان يدعوه إلى الطاعة بالرفق والملاطفة، فانتصح حسين قلى خان من النصيحة المقبولة وتيقظ من غفلة الوهم والغرور، وصار الذكى العاقل من سكرة الغرور والتكبر، وأدرك أن نجم السها معتم في مقابل نجم البيضا «1» ، وأن العصفور ضعيف في مخلب طائر العقاب، وتوجه عن أمر الحرب إلى جانب ملك فلك العظمة، وتشفع بالعفو الخاقانى على هفواته وزلاته، وجرى إلى الأمام ودون اختيار وقبل ركاب الحضرة العلية، ولف الخاقان ذو الضمير الصافى يده حول رقبته، وأخذه من يده، وأحضره من ميدان الحرب إلى إيوان محفله، وأحضروا ولى خان- الذى كان قد أعلن العصيان والتمرد كفرانا بالنعمة- إلى الملك، ومع أنه كان في المحاكمة الأولى، فقد سرى أيضا حكم بتأديبه من الجانب الكسروى، وفى تلك الليلة ظل الجيشان على المكان حتى صباح اليوم التالى، فنهض جيش معسكر حسين قلى خان من مكان إلى مكان، وانضم إلى معسكر الهمايون، ووفقا لحكم الخاقان فاتح البلاد، وصلت الأمتعة والمؤن والعتاد إلى معسكر العالم، ومن هناك تحرك اللواء المزين بالنصر إلى كمرة، وصار حكام

(1) نجم السها هو نجم الدب الأكبر، أما نجم البيضا فهو نجم الدب الأصغر. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت