جلبايجان- سمع بخبر تحرك حسين قلى خان من إصفهان، وعلى الرغم من عناية الخاقان فاتح البلاد، فلم يعتبر نفسه أقل من الآخرين، وذهب عند حسين قلى خان، ولأن نغمة معارضة حسين قلى خان قد وصلت إلى أذن الكبير والصغير بالعراق، فانتشر هذا الخبر في إصفهان، ففارت محبة الأمومة من قلب العين التى تسع الأفاق والقوة المدركة للزمن واختلط أنينه بحزنه، وأرسل إلى حسين قلى خان عدة مرات برسائل النصح وبشائر العطف والمحبة، وأرشده إلى الخدمة والطاعة، ولم يرتد عن طريق الجهالة، فلا جرم أن أصبح خاطره العفيف مصاحبا للملل ولما استقرت الشمس على الهودج في حجاب السحاب، واجهه الجيش ليلا في منزل [ص 42] "تشاله"فنصحوه ولم يقع عليه بالنفع، فيئست عين الملك والأمة من صلاحه وفلاحه، فتوجه (حسين قلى خان) ناحية معسكر الملك ذى العمل الطيب لعل الرحمة تأتى عليه من قبل حضرته ولا تقطع الرحمة بسيف التنافر والجدال، حيث إنه كان يعلم طبع حضرته الكريم وعفوه العميم وقلبه السليم ورأيه المستقيم، وشاهد الخلوة المختارة مقصورة العفة في منزل"ساروق"بمنطقة"فراهان"، وبرؤية قرة العين ظهر صاحب التاج وبدأ من العمل السيئ وانتهى بالقبيح، وشرح حسين قلى خان الحكاية، وتمسك بهذا العذر وهو"بأن أموال ملك فارس لم تكن تكفى نفقاته على أى وجه، لذا تجرأ على التحرك بهذا الخلاف والإقدام، فلو يأمر الخاقان مانح الملك الذى قلبه فسيح وملكه وسيع، وفى مقابل هذه النعمة العظيمة- بإضافة ملك كرمان أيضا على إقطاعه، وأن يرعى القلب الصغير من عظمة الهمة، فسوف لا يبعد عن المنن الكريمة التى لا نهاية لها، وسوف يضع أيضا رأسه على خط الطاعة، وسوف يترك مثيرى الفتنة والهجوم والإغارة"فقال الحضرة العلية في جوابه،"بأنه لا توجد مضايقة من جانبنا في إضافة ملك كرمان، وأنه إذا كان له رأى مخالف، فلا يقطع برأس الرأى الأشراف وصلاح الدولة، وفى الحقيقة أن ملكى وملكه واحد"واختصارا للقول، فإن حسين قلى خان لم يكتف بكرمان، وطالب أيضا بإصفهان، ولأن لجاجه وسوء مزاجه موجه إلى المهد العالى خاصة وإلى كافة الأطراف عامة، فقد سد الحضرة الخاقانية عليه طريق حجته ونظرا للجاجته لوى برأسه إلى حجة أخرى، فصار واضحا للجميع، أن مراده التجهز والإعداد للمعركة، وليس طلب زيادة المعيشة،