المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 114
ألا ترى أن اللّه تعالى يقول: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى «1» وهكذا قوله: فَغَشَّاها ما غَشَّى «2» ستر عن كل رقيب ما كان بينه وبين حبيبه.
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «3» يدلّ هذا على أنّه كان بينه وبين ربّه أسرار «4» . واللّه أعلم.
-قيل: إنّ هذا شعار لسورة وعلامة لها، وللّه تعالى أن يعلّم الأشياء ويسمّيها كما يريد كما سمّى الفرس فرسا، والخيل خيلا، والأرض أرضا للعلامة.
كذلك جعل هذه الأحرف علامة للسور، حتى إنّه لو قيل لرجل: أيّ سورة قرأت؟ فيقول: سورة «الم» و «المص» وأشباه ذلك.
-وقيل: إنّ هذه الحروف جعلها اللّه علامة لانقضاء سورة كانت قبلها، وابتداء أخرى وذلك موجود في كلام العرب، بينما الرجل ينشد الشعر، ثم يدخل في كلامه بلى أو بل أو نعم، علامة لانقضاء كلام الأول وابتداء الآخر.
(1) سورة النجم: آية 10.
(2) سورة النجم: آية 54.
(3) الحديث أخرجه الشيخان، وزاد البخاري: «فغطى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجوههم لهم خنين» وهو في البخاري في كتاب التفسير في سورة المائدة، وكتاب الرقائق، وكتاب الاعتصام.
وراجع زاد المسلم للشنقيطي 2/ 105، وفتح الباري 8/ 280.
(4) ومما يدل على هذا المعنى ما ذكره البرسوي في تفسيره فقال:
لما كلّم اللّه موسى بالواد المقدس قال له: فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي. ولما عرج بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال اللّه تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى إلا أنه ما أفشاه، وكان سرا، لم يؤهل له أحد من الخلق.
راجع روح البيان 5/ 374.