المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 160
وأمّا المنقطع: فالمعنى: لا يذوقون فيها الموت ألبتة، لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا.
وقال قطرب «1» : «فيها» ههنا زائدة، أدخلت للتأكيد.
والمعنى: أهل الجنة لا يذوقون الموت إلا الموتة التي ذاقوها في الدنيا.
وقوله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً «2» .
قال يونس «3» وأبو عبيدة «4» : معنى «إلا» ههنا الواو.
المعنى: ولا خطأ.
وكذلك قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا «5» المعنى: ولا الذين ظلموا.
وأنكر الفرّاء كليهما «6» وقال: هذا خطأ؛ لأنّ «إلا» لا يخرج عن
(1) هو محمد بن المستنير، كان مولى سلم بن زياد، وسمي قطربا لقول سيبويه- وكان يخرج بالأسحار فيجده على بابه حريصا على التعلم- فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل.
والقطرب: دويبة تدبّ ولا تفتر.
أخذ عن سيبويه، وله كتاب في القرآن حسن كثير الفوائد، لم يطبع بعد، وله «الأضداد» وقد طبع مؤخرا.
(2) سورة النساء: آية 92.
(3) هو يونس بن حبيب شيخ سيبويه، أخذ عن حماد بن سلمة، وعيسى بن عمر، وأبي عمرو ويقال: إنه أسنّ حتى جاوز المائة، توفي سنة 204 ه.
(4) اسمه معمر بن المثنى، كان أوسع الناس علما بأخبار العرب وأيامها، وهو من أهل الكوفة وكان أعلم بالنسب من الأصمعي، وكان الأصمعي أعلم بالنحو منه، له «مجاز القرآن» مطبوع، توفي سنة 204 ه.
(5) سورة البقرة: آية 150.
(6) وعبارة الفراء:
وقد قال بعض النحويين: «إلا» في هذا الموضع بمنزلة الواو، كأنه قال: «لئلا يكون للناس عليكم حجة» ولا الذين ظلموا.-