المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 161
الاستثناء إلى النسق حتى يتقدم عدد لا يصلح أن يستثنى منه، فيجري مجرى الواو حينئذ، وأمّا ههنا فلا يجوز.
وأمّا غيره من أهل المعاني فقد أجازوا ذلك، واحتجوا بآي من القرآن والأشعار فمنها قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ «1» .
معناه: ومن استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب.
-وأمّا الإثبات في معنى المنقطع فمنها قول الشاعر:
ليس عليك عطش ولا جوع ... إلا الرقاد والرّقاد ممنوع
معناه: لكن الرقاد ممنوع.
وقال الآخر:
نجا سالم والنفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
-فهذا صواب في التفسير، خطأ في العربية، إنما تكون «إلا» بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، فهنالك تصير بمنزلة الواو، كقولك: لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة، تريد ب «إلا» الثانية أن ترجع على الألف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: اللهم إلا مائة، فالمعنى: له عليّ ألف ومائة، وأن تقول: ذهب الناس إلا أخاك، اللهم إلا أباك، فتستثني الثاني، تريد: إلا أباك وإلا أخاك، كما قال الشاعر:
ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا
كأنه أراد: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان.
راجع معاني القرآن 1/ 90.
(1) الآية 18 من سورة الحجر فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ.
(119) - البيت لم ينسب.
وهو في تفسير القرطبي 1/ 294.
(120) - البيت لأبي خراش الهذلي.
وهو في الصاحبي ص 187، وديوان الهذليين 3/ 22، ومجالس ثعلب 2/ 524، واللسان مادة جفن.-