المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 171
ما] «1» ولا يكون صلة في أول الكلام.
وقيل: إن «ما» ههنا بمعنى الذي، فتقديره: إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا الذي هو بعوضة. والذي يقوّي هذا التأويل ما قرىء في الشواذ:
إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة «2» برفع التاء.
-وقيل: إنّ «ما» ههنا أدخل لمعنى، كما قيل في كلام العرب: [مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية] «3» . فتقدير الكلام: ما بين بعوضة إلى ما فوقها.
وقيل: إن «ما» ههنا صلة، وهو أقوى الوجوه.
فتقدير الكلام: إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا ببعوضة فما فوقها.
وتقدير آخر: أن يضرب مثلا بعوضة، على البدل.
-وقال البصريون: إنّ «ما» إذا اتصل بما يختص بالأسماء، فإنه
(1) هذا حديث شريف وليس من قولهم.
روي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما» .
أخرجه الترمذي والبيهقي، راجع الفتح الكبير للسيوطي 1/ 48.
(2) وبها قرأ رؤبة بن العجاج، وهذه لغة تميم، جعل «ما» بمعنى «الذي» ورفع بعوضة على إضمار ابتداء.
راجع إعراب القرآن للنحاس 1/ 153.
(3) زبالة كثمامة، والثعلبية بفتح الثاء.
موضعان من منازل طريق مكة إلى الكوفة.
وقال ابن جني: تقول: مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية إذا أردت أن المطر انتظم الأماكن التي ما بين هاتين القريتين، يقروها شيئا فشيئا بلا فرجة، وإذا قلت: مطرنا ما بين زبالة والثعلبية فإنما أفدت بهذا القول أن المطر وقع بينهما، ولم ترد أنه اتصل في هذه الأماكن من أولها إلى آخرها.
راجع معاني القرآن للفراء 1/ 22، وسر صناعة الإعراب 1/ 22، وخزانة الأدب 11/ 10 - 20.