المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 172
لا يكون صلة، كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ «1» ، وقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا «2» .
قالوا: إنّ «ما» في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ دخلت للوصف، يعني: برحمة تامة.
وقوله تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ «3» . أي: بنقضهم.
وفي قوله تعالى: رُبَما، أي: ربّ وقت يكون كذا وكذا.
-وأمّا إذا كان متصلا بما لا يختص بالأسماء، فإنه يكون صلة زائدا، كقوله تعالى: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ «4» . فهذا عند بعض البصريين.
-وأمّا عند بعضهم فعلى خلاف ذلك.
وقال غير البصريين: إنّ «ما» في مثل هذه الأماكن صلة زائدة. لا تعمل في الاسم الذي يليها، فإن قبلها مجرور جررت الاسم الذي يليها، وإن كان منصوبا نصبته، وكذلك المرفوع في ذلك فمن ذلك قوله تعالى: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً، وقوله: فَبِما رَحْمَةٍ.
-وذكر أبو بكر ابن الأنباري «5» فقال: ليس من حذّاق النحويين من يدّعي أنّ «ما» لا يوجد بين دخولها وسقوطها فرق، بل كلهم يخبر أنّها
(1) سورة آل عمران: آية 159.
(2) سورة الحجر: آية 3.
(3) سورة النساء: آية 155.
(4) سورة فصلت: آية 20.
(5) هو القاسم بن محمد، كان علّامة وقته في الآداب، وأكثر الناس حفظا، كان صدوقا ديّنا، يحفظ ثلثمائة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم، له من الكتب «المذكر والمؤنث» وقد طبع، و «الزاهر» مطبوع، وله «غريب الحديث» لم يطبع، قيل: إنه خمسة وأربعون ألف ورقة.