المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 187
-وقال بعضهم: هذا على التقديم والتأخير.
فمعناه: مثل الذين كفروا كمثل الغنم الذي لا يفهم حقيقة قول الناعق.
فأضاف المثل الثاني إلى الناعق، وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به.
وهذا مما لا يستنكر في كلام العرب؛ لأنهم يقدّمون ما يوضّحه التأخير، ويؤخّرون ما يوضحه التقديم، كما قيل: عرضت الناقة على الحوض. أي:
عرضت الحوض على الناقة. وكسوت الثوب بدني، أي: كسوت بدني الثوب، ولبست الخفّ رجلي.
كما قال تعالى: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ «1» . معناه: العصبة تنوء بالمفاتيح.
وقوله تعالى: ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ «2» . أي: سنين ثلثمائة.
ولو لا التقديم والتأخير لكان حقّ الكلام: ثلثمائة سنة.
وقيل: هذا على القياس المتروك «3» .
وقوله تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ «4» . أي: خلق العجل من الإنسان.
(1) سورة القصص: آية 76.
(2) سورة الكهف: آية 25.
(3) إذ قياسه أن يقال: ثلاث مئات أو مئين، لكن وحّد اعتمادا على العقد السابق، ومميّز المائة موحّد مجرور، فقياسه: مائة سنة، وجمع تنبيها على الأصل.
وقال الفراء: من العرب من يصنع سنين موضع سنة.
راجع إتحاف فضلاء البشر ص 289.
(4) سورة الأنبياء: آية 37.