المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 254
وقوله تعالى: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «1» ، فتقدير الكلام: وجئتكم لأحلّ لكم، على التكرار.
وقيل: إن الواو مقحمة.
وأمّا قوله: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ «2» .
قالوا: الواو مقحمة عند بعضهم، وكذلك جميع ما وجدت من الواوات.
وقال اللّه تعالى: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ «3» .
ذكر الفريقين ثم عدّ أربعة أصناف ثم قال: هَلْ يَسْتَوِيانِ.
فالمعنى- واللّه أعلم-: مثل الفريقين كالأعمى الأصم والبصير السميع.
فالأعمى الأصم: الكافر، والبصير السميع: المؤمن. قالوا: الواوان مقحمان، واللّه أعلم بمراده.
وقال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
(1) سورة آل عمران: آية 50.
(2) سورة البقرة: آية 155.
(3) سورة هود: آية 24.
(250) - البيت من معلقته، راجع شرح المعلقات 1/ 19، والصاحبي 128، وديوانه 115.
والحقاف: جمع حقف وهذا المنحني من الرمل المنثي.
والعقنقل: الداخل بعضه في بعض، المتصل.