فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 30

قالت: فما بعد ذلك؟

قال: أوحي إليّ «إنّ اللّه خلق النساء أفواجا، وجعل لهنّ أزواجا، فنولج فيهنّ قعسا إيلاجا، ثمّ نخرجها إذا شئنا إخراجا، فينتجن لنا سخالا نتاجا» .

فقالت: أشهد أنّك نبيّ «1» .

وروي أنّ أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه سأل أقواما قدموا عليه من بني حنيفة عن هذه الألفاظ، فحكوا بعض ما نقلناه، فقال أبو بكر: سبحان اللّه! ويحكم إنّ هذا الكلام لم يخرج عن إلّ فأين كان يذهب بكم؟

ومعنى قوله: عن إلّ، أي: عن ربوبية.

فردّ اللّه كيده في نحره، وفضح أمره، وانقلب اسمه من نبيّ إلى كذّاب، فلا يدعى إلا مسيلمة الكذّاب.

-وحكى القاضي عياض في الشفاء أنّ ابن المقفع طلب معارضة القرآن، ورام ذلك فمرّ بصبيّ يقرأ: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي، وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «2» . فرجع فمحى ما عمل وقال: أشهد أنّ هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر «3» .

وقال الباقلاني: وقد ادّعى قوم أنّ ابن المقفع عارض القرآن، وإنّما فزعوا إلى «الدّرة» و «التليمية» وهما كتابان:- أحدهما: يتضمن حكما منقولة

(1) راجع إعجاز القرآن للباقلاني، ص 157.

(2) سورة هود: آية 44.

(3) راجع الشفاء، ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت