المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 31
توجد عند حكماء كلّ أمّة مذكورة بالفضل فليس فيها شيء بديع من لفظ ولا معنى.
-والآخر: في شيء من الدّيانات، وقد تهوّس فيه بما لا يخفى على متأمّل، وكتابه الذي بيّنّاه في الحكم منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة، فأيّ صنع له في ذلك؟ وأيّ فضيلة حازها فيما جاء به؟
فليس له كتاب يدّعي مدّع أنّه عارض فيه القرآن، بل يزعمون أنّه اشتغل بذلك مدّة ثمّ مزق ما جمع واستحيا لنفسه من إظهاره. واللّه أعلم بالصواب.
وحكي أيضا أنّ يحيى بن حكم الغزّال بليغ الأندلس في زمانه، المتوفى سنة 250 ه، رام شيئا من هذا فنظر في سورة الإخلاص ليحذو على مثالها، وينسج بزعمه على منوالها. قال: فاعترتني منه خشية ورقّة، حملتني على التوبة والإنابة «1» .
وغيره ممّن عارض وطعن.
لذا نلاحظ أنّ الطعن في القرآن كان منذ القرون الأولى، بل وفي عصر النبيّ، إذ قال قومه: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ «2» .
هذا ما حمل كثيرا من العلماء على الردّ على أولئك الزنادقة وشبههم، ومنهم مؤلفنا في كتابه هذا، وقام قبله بهذه المهمة أيضا ابن قتيبة، حيث نجده يقول في كتابه «تأويل مشكل القرآن» :
«وقد اعترض كتاب اللّه بالطعن ملحدون، ولغوا فيه وهجروا، واتّبعوا ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، بأفهام كليلة، وأبصار عليلة، ونظر
(1) راجع الشفاء للقاضي عياض، ص 275.
(2) سورة المدثر: آيتين 25 - 26.