المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 326
تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ «1» ، أي: بل يحسدون.
قال الفرّاء: «أم» إذا كان قبلها ألف الاستفهام يكون ردّا عليها، مثل الآية التي تلوتها، ومثل قولك: أزيد جاء أم عمرو.
-وأمّا إذا لم يكن قبلها ألف الاستفهام فينبغي أن يكون فيها كلام آخر، لتتصل هذه به، وإلا فلا يجوز.
قال: مثال هذا أن يقول الرجل ابتداء: أم عندك شيء، فهذا لا يجوز، إلا أن يقول: أنت رجل لا تنصف أم لك سلطان تدلي به، فحينئذ يجوز، لأنه قد تقدمها كلام فاتصل بها.
-وقال أبو بكر ابن الأنباري: «أم» كلمة تأتي بعد استفهام سبقها مثل ما بيّنّا، وربّما تأتي غير مردودة إلى شيء، فتجري مجرى هل.
ويكون الفرق بينها وبين هل أنّ «هل» استفهام مبتدأ به، لا يتوسط ولا يتأخر و «أم» استفهام متوسط لا يكون إلا بعد كلام، فجعلوا للمتوسط لفظا يخالف لفظ السابق، فجعلوا للسابق «هل وأخواتها» وللمتوسط «أم» مثل قوله تعالى: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ «2» إلى قوله: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ.
وقال غيرهما من النحويين: إنّ «أم» في هذا الموضع بمعنى «بل» ، وهي الذي يقال لها المنفصلة.
-وبعضهم يفرّق بين «أم» و «أو» فيقول: إنّ «أم» كلمة مفرّقة لما جمعته، و «أو» كلمة مفرّقة لما جمعه أحد.
(1) سورة النساء: آية 54.
(2) الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ[سورة السجدة:
الآيتين 1 - 2].