المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 327
تقول في «أم» : أي الرجلين رأيت زيدا أم بكرا؟
وتقول في «أو» : اضرب أحدهما زيدا أو عمرا.
-قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه: لقد كثرت عباراتهم في هذه، وربّما يصعب على الناشىء إدراكها، وأنا جامع لك وجوهها، مفسّر لها إن شاء اللّه تعالى.
اعلم أنّ «أم» لها أربع دلائل، وأربعة ألقاب: متّصلة ومنفصلة، وبمعنى هل، وبمعنى همزة الاستفهام، والميم صلة.
أمّا المتصلة فكقولك: أزيد عندك أم عمرو، وكما قال اللّه تعالى:
أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ «1» ، وكقوله: أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ «2» ، وقوله تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ «3» ، وقوله تعالى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها «4» ، وقوله: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ «5» ونظائرها.
-وأمّا المنفصلة: التي تكون بمعنى «بل» ، فقوله تعالى: الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «6» ، وقوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ «7» ، والمعنى: بل أنا خير، بدلا من أَفَلا تُبْصِرُونَ. ونظائره في القرآن كثيرة.
-وأمّا التي بمعنى ألف الاستفهام والميم صلة فكقوله: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «8» ، المعنى: أتقولون، وقوله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ
(1) سورة البقرة: آية 6.
(2) سورة الفرقان: آية 15.
(3) سورة الصافات: آية 62.
(4) سورة النازعات: آية 27.
(5) سورة النمل: آية 59.
(6) سورة السجدة: الآيتين 1 - 2.
(7) سورة الزخرف: آية 52.
(8) سورة البقرة: آية 80.