المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 385
وقوله تعالى: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ «1» ، وقوله عزّ وجل: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ «2» ، إلى قوله: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ.
قال الكلبي: هذا من المكتوم الذي لا يفسّر. وقال غيره: وعلمه محيط بكلّ شيء.
-ويحتمل أنّه صفة من صفات اللّه تعالى، لا تشبه صفات المخلوقين ولا ندري كيفيتها، كالعلم والسمع والبصر والكلام، واللّه أعلم.
مسألة- فإن سئل عن قوله تعالى: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ «3» ، متى وعدهم هذا؟ وهل في القرآن ذكر الوعد؟
قلنا: نعم، وهو قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ «4» .
المعنى:
أظننتم يا معشر المسلمين أن تدخلوا الجنة ولما يصبكم من العدوّ والخوف والبلاء ما أصاب من قبلكم من البأساء والضّراء، واستقبلهم العدوّ، وزلزلوا أي: حرّكوا عند القتال حتى قال الرسول،- قيل: هو اليسع، والذين معه من المؤمنين-: متى نصر اللّه؟
(1) سورة البقرة: آية 19.
(2) أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [سورة فصلت: آية 53 - 54] .
(3) سورة الأحزاب: آية 22.
(4) سورة البقرة: آية 214.
وهذا قول قتادة، ذكره القرطبي في تفسيره 14/ 157.