المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 418
-والوجه الثاني: وفقك اللّه بفتح البلدان، فصار ذلك سببا لغفرانك، كما أنّ اللّه تعالى إذا وفّق عبدا له لأنواع من الطاعات فتقرّب بها إليه صار ذلك سببا للمغفرة.
وقيل: إنّ هذا مردود إلى قوله تعالى في السورة الأخرى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ «1» ليغفر لك اللّه، لأنّ القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة.
-حتى بلغنا عن عكرمة رضي اللّه عنه أنّه قال- في قوله تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً «2» : إنّ الواو مردودة إلى قوله تعالى في سورة المؤمن وهو قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ «3» .
-وقال غيره في قوله تعالى: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ «4» ، وقوله تعالى: أَتَصْبِرُونَ «5» ، وقوله: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ «6» ، وقوله:
لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا «7» ، فإذا جمعت بين هذه الآيات صار تلخيصها:
إنّ الموالي لما أسلموا قبل الرؤساء قالت الرؤساء: لو كان في هذا الدين خير ما سبقونا إليه- يعنون الموالي- وقالوا أيضا: أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا بالإسلام ليكونوا أوفر حظا منا، ونكون لهم تبعا، فامتنعوا عن الإسلام فنزلت الآية، فقال: وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً «8» ، أي: جعلنا بعض السابقين من الفقراء بليّة لبعض الرؤساء، ثم قال: أَتَصْبِرُونَ أيها الرؤساء على فضيلة السابقين؟ فادخلوا في الإسلام.
(1) سورة محمد: آية 19.
(2) سورة الأنبياء: آية 48.
(3) سورة المؤمن: آية 7.
(4) سورة الأنعام: آية 53.
(5) سورة الفرقان: آية 20.
(6) سورة الأحقاف: آية 11.
(7) سورة الأنعام: آية 53.
(8) سورة الفرقان: آية 20.