المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 419
وقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ «1» .
قيل: إنّ هذا معطوف على قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ «2» ، كأنّه قال: هل رأيت كالذي حاجّ إبراهيم في ربه، أو كالذي مرّ على قرية.
وقيل: إنّ فيها إضمارين:
أحدهما: كأنه قال: ليس إحيائي وإماتتي كإحياء من قتل واحدا، وعلى سبيل التشبيه، بل إحيائي وإماتتي كمن مرّ على قرية أمتّه ثم أحييته بعد مائة عام.
وقيل: إن فيه تقديما وتأخيرا، وكأنّه رجع إلى قوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ «3» ، إلى قوله: ثُمَّ أَحْياهُمْ.
كأنه قال: إحيائي للموتى كإحياء هؤلاء القوم، أو كإحياء من مرّ على قرية، لا كإحياء نمروذ حين خلّى سبيل حيّ فقال: إني أحييته. واللّه أعلم بمراده.
وقوله تعالى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ «4» ، قيل: هذه همزة الاستفهام دخلت على واو العطف، والاستفهام هذا بمعنى الإنكار، كأنّه معطوف على قوله: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ «5» ، أي: الرسول. ولما أصابتكم مصيبة قلتم أنّى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم، حيث فشلتم وعصيتم الرسول.
-وقوله تعالى: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ «6» .
(1) سورة البقرة: آية 259.
(2) سورة البقرة: آية 258.
(3) تتمتها: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [البقرة: آية 243] .
(4) سورة آل عمران: آية 165.
(5) سورة آل عمران: آية 152.
(6) سورة النساء: آية 84.