المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 54
(الحمد للّه) ، برفع الدال. وهي أصحّ اللغات وأشهرها، وهي لغة قريش وتميم. وعليها أكثر العرب.
و (الحمد للّه) منصوبة. وهي لغة قيس. وكان رؤبة بن العجّاج «1» يقرأ بها.
و (الحمد للّه) بكسر الدال، وهي لغة غطفان وبني عامر، وقراءة الحسن «2» رحمة اللّه عليه.
و (الحمد للّه) برفع الدال واللام، وهي لغة ربيعة، ولا علم لي بمن يقرأ بها «3» .
وأمّا اللغة الأولى ف (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وهي أشهرها.
فقيل: إنّ «الْحَمْدُ» مبتدأ، وخبره في «لِلَّهِ» .
والنحويون أطلقوا الخبر على «لِلَّهِ» على التسامح لا على الحقيقة؛ لأنّ الحرف لا يكون خبرا، والخبر إنّما يكون اسما أو فعلا، إلا أنّه لمّا اقتضت حروف الجرّ أسماء وأفعالا؛ إمّا ظاهرة وإمّا مقدرة، أطلقوا الخبر على
(1) راجز مشهور، يكنى أبا محمد، له ديوان رجز ليس فيه شعر سوى الأراجيز. كان بصيرا باللغة، قيّما بحوشيها وغريبها، وكان يأكل الفار. توفي سنة 145 ه، ولما مات قال الخليل: دفنّا الشعر واللغة والفصاحة.
(2) هو الحسن بن أبي الحسن البصري، من سادات التابعين وكبرائهم. يكنى أبا سعيد وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وربما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله بها. جمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة. توفي بالبصرة سنة 110 ه.
(3) قال أبو جعفر النحاس: وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة.
وقال الفراء: وأما الذين رفعوا اللام فإنهم أرادوا المثال الأكثر من أسماء العرب الذي يجتمع فيه الضمتان مثل: الحلم والعقب.
والعقب: العاقبة.