فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 771

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 55

الحرف، وعنوا به الاسم المقدّر في الحرف، أو الفعل المقدّر، فكان معناه ههنا: الحمد ثابت للّه، أو: ثبت للّه «1» .

لأنّ المبتدأ إذا كان مصدرا كالحمد والقيام والقعود وغيرها، جاز أن يحذف خبره ويقام غيره مقامه، كقولك: قيامك خلف زيد، وقعودك يوم الجمعة.

أي: قيامك كائن خلف زيد، وقعودك كائن يوم الجمعة.

فكذلك ههنا (الْحَمْدُ لِلَّهِ) ثابت للّه، أو واجب للّه.

ولأنّ المحذوف من هذا اللفظ يعمل عمل المنطوق به، كقولك: أربعة أشهر رمضان ... الخ أي: هي شهر رمضان ... ، فإنّه خبر ابتداء محذوف.

فإذا جاز حذف المبتدأ وإثبات خبره، جاز أيضا إثبات المبتدأ وحذف الخبر.

وكذلك قوله تعالى: إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا «2» ، أي: معروف له.

وقوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «3» . قيل: إنّ الويل مبتدأ، وخبره داخل في اللام، تقديره: ويل ثابت، أو: أليم للمكذبين.

وقوله تعالى: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ «4» .

ومن ذلك قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ «5» .

(1) اختلف في تعليق الجار والمجرور إذا كان خبرا، فبعضهم قدّر اسما، وبعضهم قدّر فعلا فمن قدّر الفعل- وهم الأكثرون- فلأنه الأصل في العمل، ومن قدّر الاسم جعله وصفا لأن الأصل في الخبر الإفراد. ا. ه. راجع مغني اللبيب ص 584.

(2) سورة يوسف: آية 78.

(3) سورة المرسلات: آية 15.

(4) سورة غافر: آية 12.

(5) سورة الزمر: آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت