المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 55
الحرف، وعنوا به الاسم المقدّر في الحرف، أو الفعل المقدّر، فكان معناه ههنا: الحمد ثابت للّه، أو: ثبت للّه «1» .
لأنّ المبتدأ إذا كان مصدرا كالحمد والقيام والقعود وغيرها، جاز أن يحذف خبره ويقام غيره مقامه، كقولك: قيامك خلف زيد، وقعودك يوم الجمعة.
أي: قيامك كائن خلف زيد، وقعودك كائن يوم الجمعة.
فكذلك ههنا (الْحَمْدُ لِلَّهِ) ثابت للّه، أو واجب للّه.
ولأنّ المحذوف من هذا اللفظ يعمل عمل المنطوق به، كقولك: أربعة أشهر رمضان ... الخ أي: هي شهر رمضان ... ، فإنّه خبر ابتداء محذوف.
فإذا جاز حذف المبتدأ وإثبات خبره، جاز أيضا إثبات المبتدأ وحذف الخبر.
وكذلك قوله تعالى: إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا «2» ، أي: معروف له.
وقوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «3» . قيل: إنّ الويل مبتدأ، وخبره داخل في اللام، تقديره: ويل ثابت، أو: أليم للمكذبين.
وقوله تعالى: فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ «4» .
ومن ذلك قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ «5» .
(1) اختلف في تعليق الجار والمجرور إذا كان خبرا، فبعضهم قدّر اسما، وبعضهم قدّر فعلا فمن قدّر الفعل- وهم الأكثرون- فلأنه الأصل في العمل، ومن قدّر الاسم جعله وصفا لأن الأصل في الخبر الإفراد. ا. ه. راجع مغني اللبيب ص 584.
(2) سورة يوسف: آية 78.
(3) سورة المرسلات: آية 15.
(4) سورة غافر: آية 12.
(5) سورة الزمر: آية 1.