المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 524
وقد يجيء تفاعلت بمعنى إتيان فعل في الحقيقة مثل: تناثر الورق.
-وقد تجيء التاء فرقا بين فعلك الشيء بنفسك وفعلك إياه لغيرك نحو قولك: طبخت واطبخت، وذبحت واذبحت، وكسبت واكتسبت.
وقولك: اطبخت. أصله اطتبخت فقلبت التاء طاء، ثم أدغمت الطاء في الطاء فصارت طاء مشددة. وكذلك اذبحت. أصله: اذتبحت فقلبت التاء ذالا ثم أدغمت الذال في الذال فصارت ذالا شديدة، وحجم الحاجم واحتجم المحجوم.
-وتدخل التاء للمطاوعة كما تدخل النون للمطاوعة. كقولك قطعته فتقطع، وكسرته فتكسر. كما تقول: قطعته فانقطع وكسرته فانكسر.
-وتجيء تفعل بمعنى أفعل وفعل. مثل تأذّن وتوعّد وتقطّع. كقوله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ «1» ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ «2» .
-وتاء تبدل من الواو. نحو: التكلان والتقوى وتترى وتجاه. وأصله الوكلان والوجاه ووترى ووقوى.
-وتجيء التاء للفعل اللازم. نحو قوله: قرّبته فاقترب، وعدّلته فاعتدل.
-الآن جئنا إلى قوله: الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ «3» .
نقول هذه التاء للفرق بين الفعلين المختلفين. مثل قولك: وهبت الشيء واتهبت، فمعنى وهبت أعطيت. ومعنى اتهبت: أخذت. ومثله: وعد واتعد.
ووزن واتزن، وكال واكتال، فمعنى وزن أي: وزن على غيره، ومعنى اتّزن: أخذ منه بالوزن، وكال: إذا كال له، واكتال: أي: أخذ منه بالكيل. فافهم إن شاء اللّه تعالى.
(1) سورة الأعراف: آية 167.
(2) سورة المؤمنون: آية 53.
(3) سورة المطففين: آية 2.