المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 571
منهم على جهة الانفراد و «كم» للأعداد، وفي التكثير نقيض ربّ، وقد تجيء بمعنى ربّ، وقال اللّه تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ «1» .
وأما «كيف» فسؤال عن الحال، و «أين» سؤال عن المكان.
و «متى» استخبار عن الوقت، ومثله «أيان» . قال اللّه تعالى: أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ «2» .
و «أنى» بمعنى من أين إلا أنها تدل على التعجب في تضمنها معنى الاستفهام. قال اللّه تعالى: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ «3» ، وقد تكون بمعنى كيف، فقوله عز وجل: أَنَّى لَكِ هذا «4» محتمل للمعنيين، يعني:
من أين وكيف، وكذلك قوله: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ «5» .
-قال ابن مقبل:
من سرو حمير أبوال البغال به ... أنّى تسديت وهنا ذلك البينا
-وقال الكميت:
أنى ومن أين آبك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب
(1) سورة الأعراف: آية 4.
(2) سورة الذاريات: آية 12.
(3) سورة التوبة: آية 30.
(4) سورة آل عمران: آية 37.
(5) سورة آل عمران: آية 47.
(580) - البيت لابن مقبل، وهو شاعر جاهلي.
والبيت في ديوانه 316، والجمهرة 1/ 332، واللسان مادة بين.
والسرو: ارتفاع وهبوط بين سفح وجبل، أبوال البغال: يريدون بها السراب على التشبيه، وإنما شبّه بأبوال البغال لأنّ بول البغال كاذب لا يلقح، والسراب كذلك.
تسديت: علوت وجزت، وهنا: ليلا بعد مرور هزيع منه.
(581) - البيت للكميت بن زيد.
وهو في البحر المحيط 2/ 443، والصاحبي 200، وتفسير الطبري 2/ 336، ونزهة الأعين النواظر 107.
آبك: جاء بك وغشيك، الصبوة: الصّبا.